الإثنين, 20 تشرين الأول 2014    |     الرئيسية    اتصل بنا
زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > بحوث و دراسات > دراسات رعوية > التربية المسيحية في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
التربية المسيحية في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية
بقلم الشماسة الدكتورة علياء غانم بشير عيواص

مقدمة:
الكنيسة المقدسة بمفهومنا السرياني الأرثوذكسي أم ومعلمة تلدنا من جرن المعمودية أولاداً لله بالنعمة وتلقننا مبادئ الدين المسيحي المبين لنسلك بما يليق بأبناء الله بالنعمة. وما زالت الكنيسة المقدسة منذ فجر وجودها أمينة لنقل حقائق الإيمان إلى المؤمنين كافة وبخاصة إلى الأطفال الصغار ، وهذه الخدمة لم تأخذ شكل تعليم أو تلقين لمجرد نقل المعلومات أو الحقائق الإيمانية، وإنما اتخذت ـ داخل الكنيسة ـ شكل التلمذة أي التربية بمعناها الأشمل، فالسلوك المسيحي، والفكر المسيحي، والحياة المسيحية ـ بكلياتها وجزئياتها ـ تنتقل من المعلم إلى تلاميذه، فهو يحيا معهم حياة الإيمان العامل بالمحبة ويشركهم خبرته بمعرفة الرب يسوع وكأنه يؤكد كلمة يوحنا الحبيب في نقل الصورة الحقيقية للتربية المسيحية في وضعها الأصيل حين يتحدث عن الرب يسوع الإله المتجسد «الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة... الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي تكون لكم شركة معنا، أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح» (1يو 1: 1 ـ 3).
وهذا هو الأساس الصحيح للتربية المسيحية: ان يكون المعلم الروحي مثالاً للآخرين بالتمسك بحقائق الإيمان والسلوك ونقل هذا كله الى التلميذ بالقدوة بالمعلم ، وبهذا الصدد يقول الرسول بولس «تمثلوا بي كما أنا بالمسيح».

وفي إطار الأسرة تحتاج العائلة إلى خدمة قوية من الكنيسة لكي تدفع عنها عوامل الهدم والشقاق التي تحتاط بها في المجتمع الذي تعيش فيه ولكي تكون الأسرة لبنة حية في البنيان الكنسي، تمارس خبرة الحق والواجب على أكمل صورة، وفي هذا تدريب لأفرادها على أن يتخذوا موقفاً إيجابياً في علاقتهم بالله، وفي علاقتهم ببعضهم البعض.
وفي الكنيسة السريانية الأرثوذكسية نحاول فهم العمل التربوي بمثلث يمثل أذرعَه الثلاث كلُّ من (الأسرة ـ الكنيسة ومراكز التربية الدينية ) وتعمل هذه العوامل في وحدة وانسجام ويسود التعاون بينها في العمل التربوي ، وحيث يعرف كل قسم من هذه الأقسام حقوقه وواجباته والمهام الملقاة على عاتقه في مجال التربية المسيحية.
وتتمسك مراكز التربية الدينية بهذا العمل وتعتبره (عمل الرب) وإلاّ فليس هناك عملٌ صالح أصلاً، ويجب ان يتم تدريس المعتقدات على أساس الإيمان لكي يُدرك مفهومها بعمق.
وهكذا تعتبر كل من (الأسرة ، والكنيسة ومراكز التربية الدينية ) جسوراً توصل المؤمنين الى روح الإيمان المبني على الفهم التام لما يجب ان نتمسك به من حقائق إيمانية. وتقوم بأدوارها كالآتي:

الأسرة:
إذا كان المجتمع يعتبر الأسرة نواة له وأساساً لتماسكه، فإنَّ الكنيسة تعتبر الأسرة المسيحية هي خميرة الإيمان المباركة التي توضع في ثلاثة أكيال من الدقيق لتخمر العجين كله (مت 13: 33 و لو 13: 21). فالأسرة المسيحية هي أساس نمو وبنيان وامتداد كنيسة اللّه المقدسة، ولا يمكن أن نتصور وجود كنيسة بدون الأسرة، فالأسرة هي التي تمد الكنيسة بجماعة المؤمنين، وهي التي تلد أعضاء جدداً، وهي التي تصون الإيمان وتحفظه وتعيشه وتطبق كل ما تنادي به الكنيسة لخلاص العالم...
فالأفراد في الأسرة الإنسانية كحبات المسبحة، يربطهم خيط واحد، هو رباط الإيمان الواحد والتعاون الأسري والولاء العائلي.
والأعضاء في كنيسة الأسرة هم كأعضاء الجسد يتحدون اتحاداً عميقاً ويتصلون اتصالاً دائماً بالكنيسة المقدسة التي هي جسد المسيح السري المقدس والتي رأسها الرب يسوع المسيح.

منذ بدء الخليقة، تبين قصد اللّه بتكوين الأسرة... فقد خلق اللّه حواء لتكون شريكة لآدم، ثم أمرهما أن يكثرا ويملآ الأرض... وكان القصد من نشأة الأسرة هو تكوين وحدة روحية وشركة محبة وألفة وبذل بين جميع الأعضاء ومحبة بين الزوجين مثلها الرسول بولس بمحبة المسيح للكنيسة .

وتعتبر الأسرة هي المكان الأول الذي يُقدم فيه الإيمان المسيحي للطفل. وتوجد فيه ذاتية لهذا الإيمان. ويمكن أن تُقدم للطفل في الأسرة السريانية الأرثوذكسية المشاهدات والملاحظات الدينية بطرق عديدة، ومنها: الاحتفالات الطقسية، والصلوات على مائدة طعام العائلة والتراتيل، أو من خلال التضرع إلى الرب الخالق من أجل الغذاء والحياة وطلب الصحة والثبات في الإيمان. ويكتسب الطفل في حياة الأسرة محبة تضحية الذات والعفو والمغفرة والصلاح والرضا والكمال، وهذه القيم توضح المحتوى الإيجابي لوسائل العقيدة المسيحية، وإذا ما تم تطبيقها من قبل الوالدين في الأسرة، فالوالدان عبارة عن مرآة تعكس أسلوب الحياة لأطفالهما للمستقبل. فهما يتحملان مسؤولية تربية الأطفال وذلك عندما يعلمانهما قصص الكتاب المقدس ويدربانهما على التراتيل الكنسية، والتي تنمّي إيمان الطفل بالمسيح المخلص. ومن خلال مناقشة الأطفال للوالدين وطرحهم الأسئلة وجواب الوالدين لهم عن تلك الاسئلة وسرد الحقائق الإلهية ببساطة ، فإن الأطفال يكتسبون بذلك مبادئ الحقائق الإيمانية.
وكما يشير بعضهم «إنَّ الأطفال يتعلمون، وذلك بمحاكاتهم المهارات والاتجاهات التي تؤدي إلى راحة الأسرة، فالطفل يراقب، ينتبه، يسمع، إضافة إلى إعطائه بعض التعليم المباشر وسماع القصص العائلية».

ومما يؤخذ على الوالدين في هذه الأيام في تربية أطفالهم أنهم يعتبرون مؤسسات التربية المسيحية التي فيها يتلقن الطفل التعليم المسيحي أفضل مكان ليرسلوا الطفل إليه ، وإذا ما تعلم الطفل شيئاً غير لائق من موضع آخر فإن الأسرة تضع اللوم على المدرَّس، وبالمقابل فإنَّ أي خطأ يرتكبه الطفل يضع المدرِّس اللوم على الوالدين، والسبب في هذا أنَّ الوالدين لديهم الرغبة في حصول أطفالهم على التربية المسيحية من قبل آخرين، وهم ليسوا بمدركين أهمية مشاركتهم الخاصة في هذه المرحلة من حياة الطفل ونموه.
وكما يشير بعضهم: «فإن الوالدين المسيحيين يواجهون تحدياً حقيقياً، لا ينحصر فقط في تربية الأطفال بصورة عامة ، ولكن بتربيتهم المسيحية وتلقينهم الإيمان المسيحي ».
ومن خلال وحدة الإيمان الفريدة هذه تتكون الأسرة المسيحية، إذ يتقدم مسيحي مؤمن ليتزوج مسيحية مؤمنة، وكل منهما مستعد للعطاء والبذل، فتنشأ الأسرة على شبه الكنيسة وصورتها. لهذا لم يكن مصادفة إن يشبّه الرسول بولس وحدة الرجل مع المرأة في سر الزواج بوحدة المسيح مع الكنيسة. ومعنى هذا أنه إذا لم يلتق الرجل مع المرأة بالمحبة والبذل، فإنَّ الزواج لا يكون قد حقق هدفه الإنجيلي، ولا تكون الأسرة قد تكونت حسب القصد الإلهي. أما إذا استطاع الرجل والمرأة في شركة الحياة الزوجية أن يكونا واحداً فكراً وقلباً وروحاً وجسداً، وذلك بنعمة السر الإلهي وفعل الروح القدس، فإنهما يستطيعان أن يدخلا أطفالهما في هذه الوحدة المقدسة تماماً كما نضيف دقيقاً على خميرة صالحة، أو كما نضيف زيتاً على عطر زكي، على حد تعبير القديس يوحنا الذهبي الفم.
وكما أشار احد الأتقياء بقوله :
«إنَّ المكان الحقيقي الأول للتربية المسيحية هو الأسرة، أما المصادر الأخرى المتوفرة فيجب أن تكون قنوات لمساندة الوالدين المسيحيين في مهمتهم، أو أنَّ رغبة الكثير من الأهل هي أن يوفروا لأطفالهم تربية مسيحية أفضل مما يمتلكها الأهل ، ولكن من فترة إلى أخرى يُخيب الأبناء (الفتيان و الفتيات) ظنَّ الأهل في الاستفادة من الفرص التي تم توفيرها لهم من قبل الأهل، وذلك بسبب عدم إدراك الأهل بأنهم جزء لا يتجزأ من الصورة»

والآن نطرح السؤال التالي: كيف يُمنح الطفل الإيمان المسيحي؟!
إذا ما أعطي الأطفال مبادئ الإيمان المسيحي في العائلة ويحيون هذه المبادئ أيضاً فهو أمر جليل وجيد جداً لا يمكن تدريسه في المدرسة فالأسر المسيحية هي مدارس للمحبة والصدق والإخلاص والنمو الروحي، فعندما ينشأ الطفل في أسرة مسيحية صالحة فإنه يتشرب الدين في مذاق الحب، ويتشبع بروح الوقار والقداسة، ويمتلئ من مخافة اللّه وحبه، ويرسخ فيه الإيمان بوجود اللّه الحي، ويتفتح وجدانه نحو حب الرب يسوع وأمه القديسة مريم العذراء وقديسيه، والشغف بالحياة الأبدية.
فالمسيح له المجد هو أصل الأسرة المسيحية وأساسها وهدفها ومجدها وغايتها ومنتهى رجائها وقصدها، وممارسة الحياة في المسيح هو الطريق الوحيد لتحقيق هدف الأسرة والقصد من وجودها في الزمان.
ومن كل ما تقدم يتبين لنا أن الكنيسة تبدأ عملها التربوي في الأسرة التي يشترك فيها جميع أفرادها في بركة اللّه ومحبته . وان الكنيسة السريانية تهتم بالعائلة ككل وبكل فرد منهم الكبير والصغير الرجل والمرأة وتشجعهم ليتفاعلوا مع نشاطات الكنيسة

الكنيسة:
لقد غيَّرَت المسيحية وجه التاريخ، فارتقت بالعلاقات العائلية والإنسانية، ولم تأتِ برقعة جديدة على ثوبٍ عتيق، لأنها تعرف أن طبيعة الإنسان فاسدة مهما حاولت إصلاحها وتهذيبها... لقد أوجدت المسيحية في الإنسان طبيعة جديدة، فهي تعيد خلقته من جديد عندما تلده بالماء والروح، ابناً روحياً للسماء وهذه الطبيعة الروحانية التي تملأ حياة المؤمن هي وحدها القادرة أن تتحد مع الآخرين في وحدة المحبة الصحيحة وشركة الاتحاد الكياني التي يسميها الكتاب المقدس وحدة المؤمنين أي الكنيسة.
فالكنيسة ـ في جوهرها المسيحي ـ هي وحدة وانصهار شخصيات فريدة متنوعة بفعل الروح القدس في المحبة والبذل والانفتاح وشركة العطاء ونكران الذات والتضحية.
إنَّ الكنيسة احد أضلاع مثلث التربية المسيحية ـ هي أمنا بالروح، ترعانا وتحنو علينا، وبدون أسرارها المقدسة لا تكون لنا حياة أو نمو روحي، لذلك يجب أن نبادلها محبةً بمحبة وخدمة بخدمة. فالكنيسة تتحمل مسؤولية تجهيز أو توفير الإمكانات المادية، المواقع، الأدوات، المعدات، والإمكانات البشرية من مدرسين ومدرسات للأطفال، وكأي أسرة توفر هذه الأشياء من أجل أطفالها، فإنَّ الكنيسة تستقبل وتنمي الأطفال في وسطها، وفي المقابل تعتبر كل أسرة مسيحية عضواً حياً في الكنيسة تؤدي للكنيسة الواجبات التي تقع على عاتقها، لتسهِّل للكنيسة مهمة خدمتها لها . فهي إذن علاقة روحية تقوم على المحبة وتبادل الخدمة ومن خلالها تتجدد النفس البشرية لتشهد للمسيح في كل ظرف وكل حال. وإحدى هذه الخدمات التي تقدمها الكنيسة للعائلة المسيحية والتي هي موضوع بحثنا هذا هي (التربية المسيحية من خلال مراكز التربية الدينية:

الكنيسة ومراكز التربية الدينية :
إنَّ رسالة الكنيسة هي تغيير حياة الناس وجذبهم إلى حياة روحية افضل . أما وسيلتها في ذلك فهي النعمة الإلهية الفائقة الطبيعة التي يمنحها اللّه للمؤمن فيتحدد بالله ويصبح شريكاً للطبيعة الإلهية. ويقول القديس أثناسيوس الرسولي في هذا الصدد «إنَّ اللّه قد صار إنساناً ليجعلنا نحن أن نصير آلهة» هذا هو جوهر رسالة الكنيسة في كل وقت، وفي كل مجتمع، وتحت أي ادارة، فالكرازة بالحق والحياة الفضلى لا تتأثر بالظروف. وستظل اهداف رسالة الكنيسة إلى الأبد: توصيل الناس إلى حياة الكمال أساس المحبة الكاملة للّه والناس.
إنَّ الكنيسة هي العائلة الكبيرة التي تجمع العائلات وهي جامعة لكل الأعمار ترتبط بنشاطات وفعاليات، وعبادة الله وتنمية للإيمان، وتصبح الكنيسة أقوى من خلال تحليها بالإيمان المسيحي والصفات المسيحية. ومن أجل استمرار نمو جماعة الكنيسة فإنَّ تربيتهم تجعلهم قادرين على اكتساب الخبرات والعيش كحياة مسيحية، وتلعب الكنيسة دوراً مهماً في توفير الأعداد والمساندة والدعم المستمرين، وبذلك فإنَّ النمو المسيحي يأخذ موقعه في الأسرة مع الوالدين.
وكنتيجة لهذه الأنشطة فإنَّ الأطفال والبالغين سيدركون دورهم في الكنيسة والمجتمع. وعلى مراكز التربية الدينية أن تدرك تماماً أنه لا يمكن فصل الإيمان المسيحي عن الحياة اليومية والتي من خلالها سيكتشف الطفل الخبرة ومعاني الجماعة، وذلك عن طريق دراسة الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة، ويُدرك أنه شخص يحيا في المسيح.
وتستند الكنيسة في كل ما تقدم على قول السيد المسيح «دعوا الأطفال يأتون إليَّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله» (مر 10: 14) حيث يعلمنا المسيح بقوله هذا أنه لا يرغب في أن يُمنَع أي طفل من المجيء إليه.
وإذا كانت الكنيسة مهتمة فعلاً بمستقبلها، فإنَّ عليها أن تخطو خطوات سريعة في تهيئة والدي المستقبل بتربية أطفالهم التربية المسيحية الصحيحة والتي تخلو من ظواهر الإنحراف التي بدأ يعاني منها المجتمع عموماً والتي لا تمت للمسيحية بأية صلة.

مطران الأبرشية وعلاقته مع مراكز التربية الدينية:
إنَّ مطران أية أبرشية في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يتحمل مسؤوليات عدة، من أهمها مشاركته بشكل مباشر في فعاليات مراكز التربية الدينية . واهتمامه بدراسة ما يقدمه المدرسون للاطفال من دروس التربية والتعليم المسيحي مباشرة .
كما يولي المطران اهتماماً باجتماعاتهم وبتوجيههم بين الفينة والفينة.
وفي بعض الحالات يحدد المطران مدرسي التعليم المسيحي فهو أن يعتبر التربية المسيحية جزءاً لا يتجزأ من حياة الكنيسة .

مراكز التربية الدينية
لقد ابتدأ العمل بمراكز التربية الدينية في كنيستنا السريانية الارثوذكسية عام 1981 وذلك بقرار من المجمع المقدس باقتراح قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الاول عيواص.
وتعتبر هذه المراكز واحدة من المشاريع المسيحية السريانية الارثوذكسية التربوية الرئيسة، والتي يتم من خلالها جمع الأطفال معاً لتنمية علاقاتهم مع الرب والكنيسة ومع بعضهم بعضاً.
ويجري التدريس في هذه المراكز داخل الكنيسة بإرشاد الروح القدس، فيدرك الأطفال أنَّ خالقهم هو اللّه الآب ومخلصهم هو يسوع المسيح (أي الأقانيم الثلاثة) الإله الواحد.
وتقوم مراكز التربية الدينية برسالتها من خلال:
* إدراك قابليات الأطفال واستيعاب قدراتهم.
* التعرف على كل طفل منهم.
* معرفة ما الذي يمكن لهذا الطفل أن ينجزه.
وبذلك يمكن للكنيسة أن تحدد النتائج المستحصلة من فعالية التدريس.

أهداف مراكز التربية الدينية:
تتميز هذه المراكز بدورها الرعوي في التربية المسيحية .
إن الكنيسة ومن خلال مراكز التربية المسيحية ومناهجها تكون ملزمة بان تقدم لاطفالها تاريخها وهويتها وعقائدها الايمانية وتساعدهم في الكشف عن خبراتهم الشخصية واعطائهم الهدف النهائي باتجاه نموهم بالروح وتطويرهم .ويكون الاساس في كل هذه النشاطات والفعاليات هو الكتاب المقدس وتعاليم الاباء القديسين .
ــ لا يحتاج الأطفال إلى المساندة لتطوير مهاراتهم المعرفية، ابتكاراتهم و صداقاتهم و قدراتهم الأخلاقية... الخ فحسب ، ولكنهم يحتاجون أيضاً إلى استكشاف قدراتهم الروحية الفذة والتي يمتلكها كل شخص ضمن اسرة الرب (الكنيسة).
لذلك فإنَّ على مراكزالتربية الدينية اتباع أساليب تدريس ووسائل ناجحة لمساعدة وإدراك الطلاب للمفاهيم التي تشتمل عليها دروس التربية المسيحية.
والمجالات التي يجب مراعاتها في هذا السياق هي:
توفير الامكانات المادية (مستلزمات التدريس والمصادر العلمية).
أن يكون لدى المدرسين خبرة وكفاءة في العملية التربوية، وذلك لكي يتمكنوا من نقل الصورة الحقيقية لحالات ومستويات الأطفال إلى الوالدين في أثناء حضورهم الاجتماعات واللقاءات الدورية.
كما أنَّ المدرسين بحاجة إلى مواكبة التطور العلمي وأساليب التربية في مجال عملهم التربوي وذلك لانجاح العملية التربوية وتحقيق الغاية من هذه العملية.
أن يكون المنهج مقرراً من قبل لجان مختصة ويتم تحديد مفرداته لكي تتلاءم وطبيعة التغيرات الاجتماعية والعلمية والثقافية .

التدريب:
لكي تساعد الكنيسة المدرسين على إدراك مسؤولياتهم تجاهها، وذلك من خلال خدمتهم في تربية الأفراد في الحياة المسيحية فهم بحاجة إلى التدريب باعتباره أحد عوامل قوة التربية المسيحية، فللتدريب خصائص منها:
ــ مساعدة المدرسين على تفهم خصائص واختلاف البيئة الاجتماعية لتلاميذهم.
ــ معرفة كيفية تعليم التلاميذ.
ــ إعطاء خلفية أساسية للمدرس بمعرفة مدى ملاءمة تدريس الكتاب المقدس، وتاريخ الكنيسة وعقائدها الايمانية .
وبذا يتمكن المدرسون من إعداد دروسهم بشكل مناسب وتحديد مجالات قراءاتهم واطلاعاتهم ومعرفة معنى التربية الدينية وأهدافها.

المشكلات التي تواجه مدرسي التربية الدينية:
تظهر أهمية المدرسين من أنه لا يمكن أن تتم عملية التعليم بدون مدرس وكأي مدرس فإنَّ مدرسي التربية المسيحية في المدارس ومراكز التربية هم بحاجة لمعرفة الإجابة عن هذه الفعاليات: (متى، كيف، ماذا وأين)!!.
ولذا فإنَّ على الكنيسة توفير فرص التدريب للمدرسين، وعدم قبول الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة في العملية التعليمية وان تنتقي المؤمنين والمؤمنات الصالحين ليكونوا قدوة صالحة للتلاميذ.
ومن كل ما تقدم تتبين حاجة مدرسي التربية الدينية إلى التدريب لكي يصبحوا قادرين على التدريس بخبرة وكفاءة، ومن ناحية أخرى فإنهم بحاجة لتطبيق ما يدرسونه في حياتهم اليومية، فالمدرس لا يطلب من التلاميذ الإصغاء لما يقوله فقط، ولكن أن تكون حياته اليومية مبنية على وصايا الرب وتعاليم الاباء القديسين، لأنَّ الطالب عادة يقارن بين ما يقوله المدرس وما يفعله في حياته اليومية، ولأن أي تناقض بين ما يقدمه المدرس من معلومات ومفاهيم وما يفعله سيكون سبباً يدمر ما تحاول الكنيسة بنيانه من خلال التربية المسيحية.
كما أنَّ على المدرس من جانبه أن يبني علاقات ودية ولطيفة مع تلاميذه وذلك بمعرفته خلفية كل تلميذ وتلميذة، حيث أنَّ العلاقة الجيدة فيما بينهم تعتبر المبدأ الأساسي للتعليم.

المدرس في مراكز التربية الدينية:
* إنَّ مدرس مراكز التربية الدينية ينبغي أن يكون شخصاً يتمتع بشخصية قوية ومحبوبة، وذلك لكي تنتقل من خلاله إلى طلبته روح السلوك الكامل بالقدوة والمثال الذي يقدمه نموذجاً لهم فيتبعونه «تمثلوا بي كما أنا بالمسيح».
* وعليه أن يُحب الأطفال الصغار ويعلم مقدار إيمانهم المسيحي.
* وأن يكون ملماً بطرق التدريس وكيفية استخدامها بفاعلية.
* أن يعلم مستوى الأطفال في الصف وذلك من خلال قراءاتهم للكتاب المقدس والصلوات الطقسية لغرض تنمية إيمانهم المسيحي بالدروس التي يقدمها لهم.
* أن يكون مستعداً للمشاركة في أي نشاط أو فعالية تنظمها الكنيسة.
* أن يكون قادراً على تمثيل بقية المدرسين في أي اجتماع يركز على مناقشة أمور وقضايا مراكز التربية الدينية .
* أن لا يقتصر دور المدرس على التعليم المسيحي، بل أن يكون قادراً على مساعدة الأطفال للاندماج مع جماعة الكنيسة من خلال النشاطات التي تقوم بها هذه الجماعة: الرحلات، تقديم الخدمات... الخ.
وبذلك يصبح كل من المدرس والطالب أكثر فاعلية وقوة في التعليم المسيحي والتي تقودهم إلى حياة مسيحية اجتماعية ناجحة.

الأطفال في الكنيسة:
في عملية التعليم الجماعي ـ التي توليها الكنيسة أهمية كبيرة عليها أن تأخذ في عين الاعتبار الأطفال كجزء لا يتجزأ من كنيسة اليوم، وليس كنيسة المستقبل فقط (والتي يعتبر الطفل عضواً مهماً في جماعتها). ففي الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يصبح طفلنا عضواً في الكنيسة من خلال المعمودية وسر الميرون المقدس وسر القربان المقدس . وتأخذ المعمودية موقعاً مهماً في حياة الكنيسة لأنها إحدى الوصايا التي أوصى بها السيد المسيح وطبقها فعلياً. وعندما يصبح الطفل قادراً على أن يصحب والديه إلى الصلاة الجماعية و القداس الإلهي وقد يدخل إلى المذبح مرتدياً القميص الأبيض اثناء القداس الالهي ويشترك في الصلاة الجمهورية وينصت الى تلاوة اسفار الكتاب المقدس وخاصة الانجيل المقدس وسيَر القديسين ـ الذين يمثلون بالإيقونات داخل الكنيسة ـ كنماذج للفضيلة، والثبات في الجهاد الروحي، وفي هذه الأثناء تكون العيون مفتوحة ومتوجهة إلى المذبح، وتظهر العبادة للعيون كما تسمعها الآذان، للجسد كما للروح فتشترك الحواس كافة عند اهتزاز المبخرة وتحريكها على المذبح وتَنَسُّم رائحة البخور العطرة وأمام منبر الانجيل المقدس وحول جموع المصلين في أنحاء الكنيسة، فنتنسم شذى طهارة الكلمة بمشاهدتنا وسماعنا للقداس الإلهي.

وأخيراً الشبيبة
يحتاج الشباب إلى سماع صوت الكنيسة ليثبت فيهم ويساعدهم على نيل حياة الطهارة والعفة والجهاد. فالشبيبة هي القوة التي استخدمت في التربية المسيحية عندما تم إعلان بشارة المخلص . وقد تم تعليمهم أين يجدون يسوع المسيح كمخلص ومنقذ من خطاياهم ،على النمو ومساعدتهم في جميع مجالات الحياة، وذلك لكي يجدوا الغنى الروحي ويكشفوا سعادة الإنسان عندما يحيا في المسيح يسوع .
إنَّ التربية المسيحية ساعدت في قيادة وتوجيه الشبيبة على الطريق الصحيح في الحياة اليومية، وذلك من خلال:
* تدريسهم الكتاب المقدس.
* تواجد المرشدين لتقديم المساعدة اللازمة لهم.
* المشاركة في النشاطات والفعاليات المختلفة.
كما تتحمل الكنيسة مسؤولية مساعدة الشبيبة لوضعهم في المسار الصحيح في الحكمة و الطاعة و محبة اللّه والناس (لو 2: 52). ويتم ذلك بمنح الكنيسة الفرصة للشبيبة لتنظيم وتشكيل منظماتها والتي من خلالها يمكنهم معرفة أنفسهم، مستقبلهم، علاقتهم مع اللّه والآخرين. وبذلك تصبح الكنيسة المكان الذي تستمتع فيه الشبيبة بممارستها للنشاطات والفعاليات الرياضية، المناقشات، الكورال، المشاريع الصغيرة التي تسند تنظيماتهم الشبابية.
تم كل ذلك من خلال نظرة الكنيسة إلى الشبيبة على أنها خراف المسيح التي تحتاج إلى رعاية راعٍ صالح لكي تنمو بإيمان مسيحي قويم وسيرة مسيحية فاضلة.