الجمعة, 19 نيسان 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > المطران «يوحنا إبراهيم» لموقع تحت المجهر: سورية تعيش حالة مخاض كبيرة
المطران «يوحنا إبراهيم» لموقع تحت المجهر: سورية تعيش حالة مخاض كبيرة
يرى نيافة المطران «مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم» رئيس طائفة السريان الارثوذكس في حلب بأن ما يجري في سورية هو أقرب إلى حالة «مخاض» ستنتهي بصحوة كبيرة ومهمة للوطن. حيث يقول بأنه يمكن النظر إلى ما حصل خلال الأشهر الثلاثة من ناحية إيجابية كونه أدى إلى عدد من الإصلاحات المفيدة التي ستفيد البلاد.

كلام مهم ومفيد جدا قدمه نيافة المطران لموقع «تحت المجهر» في اللقاء الذي جرى معه مؤخرا. البداية كانت مع كلام نيافته حول الأزمة حيث قال:
«أعتقد أنه يمكن النظر إلى أن الذي حصل في الأشهر الثلاثة الماضية على أنه إيجابي من عدة نواحٍ. السبب يكمن في أن سورية عاشت سنوات وهي تتطلع إلى إصلاحات ضمن عدد من الجوانب الحيوية في البلد؛ على سبيل المثال انتشر الفساد بشكل كبير حيث كنا نقرأ ونسمع عن محاسبة الفساد التي يبدو أنها لم تكن كافية لردع القائمين على الفساد ولم تؤد إلى النتيجة المرجوة وهي اقتلاع الفساد من جذوره. ما حصل مؤخرا أدى إلى قيام الشعب بالإعلان عن مكنونات نفسه وآرائه والتي لم يكن قادرا على القيام بذلك من قبل».

ويضيف بأن الوضع الحالي في سورية لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، مضيفا بأن السبب يكمن في أن الشعب السوري لا يحب العنف أو القمع أو الفوضى من جهة، ومن جهة أخرى يريد رؤية حالة الاستقرار من جديد حيث يضيف:
«كل مواطن سوري يريد الأمان والاستقرار، ولكن بعد ثلاثة أشهر أرى أن هناك نوعاً من التباطؤ في الإصلاحات، وإن كنت أرغب أن تكون خطوات الإصلاح أسرع لكي يشعر المواطن أن هناك بعض الإصلاحات التي من بينها عمليات اقتلاع الفساد من جذوره لكي تبدأ الأزمة بالانتهاء».

وفيما بتعلق بمؤتمر الحوار الوطني يضيف بأن مثل هذا الطرح هو أمر مهم كون الحوار عامل أساس للتهدئة والخروج من الأزمة ويضيف:
«عندما لا تتخذ الحوار خيارا، فإنك ستميل إلى العيش في عزلة. والحوار هو أن تسمع وترى وتناقش وتقدم كما تأخذ. أود هنا إلى أن أشير إلى عامل آخر مهم وهو تغيير الدستور.

الذي يؤسس لحوار وطني شامل بدوره يجمع الناس على محبة الوطن، ولكن في الوقت نفسه على الجميع أن يكون مستعدين من ناحية الحوار على اعتبار أنه حين تنتفي شروط الحوار لا يكون هناك حوار. مجرد التفكير بتغيير الدستور هو خطوة إيجابية كبيرة؛ وإن حصل هذا الأمر ستكون هناك نتائج إيجابية كبيرة في المجتمع حيث سيفرح السوريون من كل الفئات لأن تغيير الدستور يعني أن هناك شيئاً جديداً سيأتي وستتحقق بالتالي بعض المطالب المحقة التي طالب بها الناس. ولكن هنا أود أن أشير إلى وجود فئة معارضة تعارض دون أن تدري لماذا تعارض، وفئة أخرى تعارض بدون أن تعرف ما معنى المعارضة».

وبالعودة إلى الحوار، يقول بأن النقطة الأهم التي يجب التفكير بها عند الحديث عن الحوار هو توفير مساحة كبيرة من الحريات العامة حيث يقول:
«أنا لا أعتقد بأن الوطن سيستفيد في حال كانت هناك ممارسات قمع تجري. القمع لا يستطيع أن يحل المسألة، وبرأيي إذا ما شعر المواطن بأنه حر ويستطيع أن يمارس حريته فإنه يستطيع أن يقدم شيئا مفيدا لوطنه. أما النقطة التالية فهو تجذر الوعي بين أبناء الشعب الواحد مع الإيمان بمفهوم التعددية؛ عندما تكون التعددية هي القاسم المشترك بين المواطنين يستطيع المواطن أن يقول بأنه يعيش في بلد فيه كل الحريات. والموضوع الثالث الذي أود الحديث فيه هو موضوع ثقافة المواطنة والتي تعني تواجد الأمور التي تجعلك مرتبطا بهذا الوطن. من لا يملك ثقافة المواطنة يعيش بعزلة، الأمر الذي يؤكد على أهميتها. كما أننا في الوقت نفسه بحاجة إلى النزاهة والتعامل مع الوطن بنزاهة فإذا كنت تتطلع إلى وطنك وأنت تفكر مع فكرة الحصول على مكاسب منه، فلن يتطور هذا الوطن. بقيت النقطة الأخيرة التي أود الحديث عنها وهي موضوع الديمقراطية؛ وهي أن تعبر عن نفسك فعلا وتأخذ من خلال الديمقراطية ما تشاء ضمن حدود وضوابط. وأنا هنا أشدد على كلمة ضوابط لأنه من دونها لن تنجح آلية منح الحريات».

وكان قد سبق لنيافة المطران أن قام بتأليف كتاب بعنوان «قبول الآخر» يتحدث عن قبول المختلف في الديانة إضافة إلى الحديث عن الأمور المشتركة بين الدينين الإسلامي والمسيحي وآلية الحوار بينهما. هذا الأمر طرح السؤال هو إمكانية الاستفادة من مبادئ «قبول الآخر» في التعامل مع ما يجري اليوم من تقسيم للسوريين إلى «موالٍ» و«معارض» حيث يقول عن هذا الأمر:
«في كتابي «قبول الآخر» تحدثت عن الآخر كما ذُكر في الكتب المقدسة كالإنجيل والقرآن. عندما لا تقبل الآخر فإننا نصد أنفسنا عن رؤيته وسماعه وهذا الأمر غير مقبول وليس من تعاليم الله لا في الإنجيل ولا في القرآن. كما أن قبول الآخر لا يعني أن تضع شروطا عليه بل أن تقبله كما هو، إضافة إلى أنني ذكرت أن على المسلم قبول المسلم والمسيحي والعكس صحيح تماما. من ناحية ثانية فإن الكتاب تحدث عن مفهوم قبول الآخر من الناحية التاريخية لسورية؛ نحن في هذا الوطن لدينا شرائح وأطياف وحضارات وتاريخيا كان هناك قبول كامل للآخر الأمر الذي أدى إلى نمو المجتمع وتطوره طوال تلك السنين. استغرب انقسام المجتمع إلى قسمين وهذا الأمر يعيدنا للحديث عن ثقافة المواطنة؛ أنا لا أصنف نفسي كمعارض أو موالي ولا أقبل أن أكون في صف من هذين الصفين. نحن كأفراد لدينا آراء مختلفة ولكن هذه الآراء ليست بالضرورة كافية لتصنيفي ضمن أحد الفريقين. من هو المعارض ومعارض لمن؟ إذا كان الوطن هو الأساس فهل أنا معارضاً للوطن؟ أكيد لا. أنا دائما موالي للوطن حتى وإن كنت معارض لبعض ما يجري به. للأسف مجتمعنا اليوم يعيش تحت ضغط معين ونتيجة هذا الضغط غدا من يقول عن نفسه أنه معارض أو موالٍ. من الخطأ أن ننقسم هكذا. لا يعني محاربتنا للفساد أننا معارضون وليس من الضرورة بمكان أن يكون المنادي بالإصلاح هو معارض؛ أنّه مواطن يعبر عن وجهة نظره».

وعن رأيه في عدم قيام أي احتجاجات في مدينة حلب فإنه يقول بأن التعددية والوعي كانتا من الأسباب التي جعلت حلب بمنأى عن هذه المشاكل ويضيف:
«من وجهة نظري، أعتقد بأن حلب في كل تاريخها سواء الماضي أو المعاصر كانت مع التعددية ومرت عليها ثقافات وحضارات ولغات وشعوب وممالك متنوعة استطاعت أن تستوعبها. هذا الاستيعاب الذي تميزت به المدينة جعلها معتدلة وهذا الاعتدال هو جزء من المدينة وتاريخها. لا يمكن أن ننكر أيضا أن هناك فضلا للخطاب الديني الذي تم وتعاون الفعاليات التجارية والسلطة من أجل الحفاظ على هدوء المدينة. لقد استطاعت حلب استيعاب الوضع، وانتصرت المصالحة بين كل الجهات ولذلك لم يحدث أي شيئ مخالف للواقع، ولكن هذا لا يعني بأن الانفجار لن يحصل لأننا في مجتمع فيه أناس مع أفكار مختلفة وقد ينفجرون بأي لحظة، ولكن أتصور أن حلب ستبقى مدينة هادئة وستسير في خط المواطنة بسبب الوعي الكبير الذي فيها والذي سيحول دون ونوع أي مشكلة».

شعوب أوروبا وأمريكا مع الاستقرار في سورية...
يأتي هذا اللقاء مع عودة نيافته من خارج سورية بعد زيارة له شملت عددا من الدول الغربية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ولدى سؤالنا عن آراء سكان تلك الدول تجاه ما يجري في سورية قال:
«في كل الدول الغربية التي زرتها، رأيت الشعوب فيها تقف مع استقرار سورية والأمان في البلد، ومع وجود النظام الذي يمنع الفوضى حيث ما تزال الناس تفكر بوضع العراق والفوضى التي توجد فيه وتتمنى ألا تنجر سورية لمثل هذا الموضوع. أما من هم ضد سورية، فهم من لديهم أجندات. هنا أنا لا اعتقد أن الموضوع مرتبط بسورية لوحدها بل هو مخطط كامل لكل المنطقة من تونس إلى مصر وليبيا ومن ثم اليمن والبحرين وقريبا المغرب والجزائر حيث تهدف هذه المخططات إلى تغيير المنطقة. عندما يكون هناك تلاحم داخل سورية عندما نشعر نحن الأغلبية أننا مواطنون نعيش تحت فضاء وطن واحد، وبالتالي نستطيع مواجهة مثل تلك المخططات. يجب إعطاء الفرصة للقيادة لكي تؤدي الإصلاحات التي وعدت بها لكي نصل إلى نتيجة مريحة تكون لصالح الإنسان. الكل يدرك أن هناك أخطاء، ولكن لا يريدون أن تكون سورية مكانا للفوضى».
وعن رأيه باستخدام ورقة الطائفية في بداية الأحداث والتي أثبتت فشلها فإنه يقول بأن سورية استطاعت إحباط مفاعيل هذه الورقة بسبب عدة عوامل حيث يضيف:
«هذه الورقة لا تحتمل أي إمكانية لاستخدامها في المجتمع السوري (أي ورقة الطائفية ولغة الطوائف والأديان)؛ صحيح أن هناك من يثيرها، ولكن بشكل عام سورية لا يمكن لهذه الورقة أن تعطي التأثير الكبير في سورية لعدة أسباب منها أن الشعب السوري هو شعب مثقف حتى الأمي منه وعنده إمكانية استيعاب الثقافات المختلفة في هذه المنطقة. هذه الثقافة أدت إلى خلق وعي بين أبناء الوطن فلا تستطيع هذه الأجندات التي تنادي بلغة الطوائف أو الشرائع تحقيق مآربها لأنها غير ذات نفع في بلد شعبه مثقف وواعٍ مثل سورية».
وعن الطائفة السريانية وتوزعها في سورية، يقول نيافة المطران بأن عددها يتراوح بين 150 -200 ألف سرياني أرثوذكس ينتشرون في الجزيرة السورية ومن ثم حمص فحلب فدمشق مضيفا بأن الأصالة في حياتهم شيء أساس حيث يشرح هذه النقطة أكثر بالقول:
«نحن ننتمى إلى سورية حيث كنا فيها قبل مجيء الإسلام بفترة طويلة واستقبلنا المسلمين بفرح وعشنا معهم قرونا طويلة حيث شعرنا أن التلاحم مع أبناء الوطن أصبح رسالة في حياتنا. أما الأمر الثاني المهم هو أننا نفتخر بسورية كونها تحمل اسمنا حيث سورية تأتي من السريان وعندما يشعر السرياني بهذا الأمر يزداد وعيا. كما أننا نحن السريان كنا دائما متصالحين مع أنفسنا ونعمل من خلال ثقافتنا وتاريخنا الذي ننادي فيه، كما أننا نميل إلى الانفتاح على الآخر وذلك منذ قرون طويلة، ونعمل مع كل المواطنين في خندق واحد ونساهم في بناء الوطن. نحن أيضا مع النظام لأنه ضد الفوضى كما أننا ننادي بالإصلاح وضد القمع والعنف والفساد وضد أي شيء يخرب هذا الوطن».
ويختم بالقول بأن العقل والتعقل هو العامل الأساس من أجل إنهاء هذه الأزمة مضيفا بأن على كل الأطياف العمل مع بعضهم بعضاً لخلق سيناريو سوري غير مستورد من الدول الأخرى، ويجب إنشاؤه عبر آلية الحوار والمصالحة بين كل أطياف الوطن.

أحمد بيطار – تحت المجهر

http://www.mjhar.com/ar-sy/NewsView/2212/10608