الأربعاء, 17 تموز 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > رسالة قداسة سيدنا البطريرك إلى مؤتمر كنائس الكرازة في البرازيل
رسالة قداسة سيدنا البطريرك إلى مؤتمر كنائس الكرازة في البرازيل
بمناسبة إنعقاد المؤتمر السنوي لكنائس الكرازة السريانية الأرثوذكسية في البرازيل، أرسل قداسة سيدنا البطريرك منشوراً بطريركياً، ننشر ههنا نصه الكامل:

ܒܫܡ ܐܝܬܝܐ ܡܬܘܡܝܐ ܐܠܨܝ ܐܝܬܘܬܐ ܕܟܠ ܐܚܝܕ
ܐܝܓܢܐܛܝܘܤ ܦܛܪܝܪܟܐ ܕܟܘܪܣܝܐ ܫܠܝܚܝܐ ܕܐܢܛܝܘܟܝܐ ܘܕܟܠܗ̇ ܡܕܢܚܐ
ܘܪܝܫܐ ܓܘܢܝܐ ܕܥܕܬܐ ܣܘܪܝܝܬܐ ܐܪܬܕܘܟܣܝܬܐ ܕܒܟܠܗ̇ ܬܒܝܠ
ܕܗܘ ܙܟܝ ܩܕܡܝܐ ܕܒܝܬ ܥܝܘܐܨ ܡ̄

نُهدي البركة الرسولية والأدعية الخيرية إلى إخوتنا الأجلاء أصحاب النيافة المطارنة الجزيل وقارهم، وحضرات أبنائنا الروحيين الخوارنة والرهبان والقسوس والشمامسة الموقّرين، وسائر أبناء كنائس الكرازة السريانية الأرثوذكسية في البرازيل المكرّمين، شملتهم العناية الربّانية بشفاعة السيدة العذراء مريم والدة الإله ومار بطرس هامة الرسل وسائر الشهداء والقديسين، آمين.

بعد تفقّد خواطركم العزيزة نقول:
بسرور كبير، عَلِمنا من قاصدنا الرسولي في البرازيل نيافة أخينا الحبر الجليل مار تيطس بولس توزا الجزيل الاحترام، نبأ انعقاد المؤتمر السنوي الذي تعقده بشكل دوري كنائس الكرازة السريانية الأرثوذكسية في البرازيل، وهو مخصصٌ لإكليروس هذه الكنائس، أساقفةً وكهنةً وشمامسة. نسأل الرب الإله أن يبارككم جميعاً، وأن يكلِّل أعمال مؤتمركم هذا بالنجاح والتوفيق.

أحبائي، قال الرب يسوع لمار بطرس هامة الرسل: (ولكنّي طلبتُ من أجلك لكي لا يفنى إيمانك، وأنت متى رجعت ثبِّت إخوتك) (لو22: 32).

ما أجمل تلك اللحظات التي سمع فيها مؤسس كرسينا الأنطاكي العظيم، القديس مار بطرس، قول الرب الإله له، وهو يطمئنه ويخفِّف عنه، مؤكداً له بأنه ـ له المجد ـ قد رفع الصلاة إلى العزِّة الإلهية من أجل تقوية إيمانه، ومن أجل الرسالة الجديدة التي ستوكل إليه لاحقاً، ألا وهي تثبيت الإخوة.

كان ذلك يوم خميس الأسرار، في عليّة كبيرة مفروشة ـ كما يصفها البشير لوقا ـ (ويهمنا أن تعلموا بأن هذه العليّة الآن هي دير مار مرقس بالقدس التابع لكنيستنا السريانية الأرثوذكسية)، فالرب يسوع بعدما غسل أقدام تلاميذه وأقام لهم من نفسه قدوةً ومثالاً في التواضع والخدمة وإنكار الذات، وسلّمهم سر جسده ودمه الأقديسين، نراه يختلي بمار بطرس، ويناديه باسمه القديم: (سمعان، سمعان، هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة، ولكني طلبتُ من أجلك لكي لا يفنى إيمانك، وأنت متى رجعت ثبت إخوتك، فقال له يا رب إني مستعد أن أمضي معك حتى إلى السجن وإلى الموت، فقال أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكر ثلاث مرات أنك تعرفني).

لماذا يا ترى اختار الرب يسوع سمعان بطرس وخصّه وحده بهذا الحديث وبهذه الإرسالية، قد يكون لكونه اتسم بالطموح والاندفاع، ولأنه أكثر جسارةً من بقية زملائه، ولأنه كان يظنُّ في نفسه أنه قادر على مشاركة السيد المسيح كل آلامه حتى الموت، ولم يدرك أنه كان في حقيقته عاجزاً حتى عن الصلاة والسهر معه في البستان، ولا حتى أن يقف أمام جارية حقيرة. لقد اعتمد بطرس على ذاته، ولم يُدرك ضعفه الحقيقي، الأمر الذي يعرفه عنه سيده أكثر من معرفته هو لنفسه، وعلاوة على ذلك فإن الرب يسوع يوكل لبطرس مهمّة تثبيت إخوته.

ويخبرنا سفر أعمال الرسل كيف أن مار بطرس تزعّم الرسل والمبشرين بعد صعود الرب يسوع إلى السماء، وأنه بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين ألقى عظته الشهيرة فجذب أناساً كُثر إلى حظيرة المسيح، وعقد مجامع عدة مع الرسل، وأسس كرسينا الرسولي الأنطاكي المقدس، ورأيناه كيف بالفعل كان ثابتاً حتى الشيخوخة والممات ومتمسكاً بتعليم الرب والكرازة باسمه لخلاص النفوس.

إن هذه الرسالة التي تسلّمها هامة الرسل من الرب يسوع، لم تكن له وحده فقط، بل هي لجميع من يدعوهم الرب الإله لخدمة مذبحه المقدس وأبنائه الأبرار، ولكل من حمل صليب الرب يسوع ومشى خلفه، ونال نعمة الكهنوت، وقطع مع الرب عهداً أبدياً بأن يثبِّت إيمان الإخوة، ويرعاهم الرعاية الصالحة كما أرادها الرب.

فالراعي الصالح لا يكترث بالمجد الباطل، ولا يبالي بمدح الناس له أو ذمّهم إيّاه، فينسج على منوال الرسول بولس القائل: (أفأستعطف الآن الناس أم الله، أم أطلب أن أرضي الناس، فلو كنتُ بعد أُرضي الناس لم أكن عبداً للمسيح) (غل1: 10)، لذلك فإن الراعي الصالح يتوخّى في حياته إرضاء اللّه تعالى فقط، بتطبيق أوامره الإلهية، والسلوك بموجب فرائضه تعالى، ورعاية خرافه الناطقة بالتضحية ونكران الذات، وبذلك يُقيم الراعي الصالح من نفسه مثالاً لرعيته، وهو يتحمّل المشقّات كجندي أمين في سبيل القيام برسالته الروحية على ما يرام، وتُلخَّص رسالته هذه بخلاص النفوس وتمجيد اسم اللّه القدوس.

فتّش عن خادم المسيح الأمين تجده مع الفقراء والمعوّزين والخطاة التائبين، يُنير الطريق أمامهم، يرشدهم إلى المسيح الذي هو الطريق والحق والحياة، ويقودهم إلى دروب التوبة والاستقامة ليكونوا للمسيح، ويعتني باسم المسيح بالمرضى ويزور المحبوسين، ويعزّي الحزانى ويسدّ رمق الجائعين والأرامل واليتامى، يفعل كل هذا وقد يكون هو ذاته مريضاً جسدياً أو بحاجة ماسة إلى من يعضده مادياً ويتفقده في غربته... ولكن عزاءه أن الرب معه، إن مهمّة الكاهن هي رسالة، وهي ليست مهنة بل دعوة، إن اللّه هو الذي يدعو الكاهن تماماً مثلما دعا الرسل، وهو الذي يرسله إلى العالم كما أرسل الرسل. يرسله مع الصليب ليصلب معه، فإن لم يكن هناك صليب فليس هناك إكليل أيضاً.

والرب يسوع فقط هو مثالنا في الحياة، بتواضعه ومشاركته آلام الناس وآمالهم، أفراحهم وأتراحهم، وبمحبته للأطفال الصغار ومباركته إياهم، وحديثه مع الشبان، ومسامحته للخطاة، وبذلك نتفاعل روحياً ضمن الرعية الواحدة التي أؤتمنا عليها، فنستحقَّ اللقب الذي يدعونا الناس به (أبونا)، فالكاهن هو أب روحي لكل عضو من أعضاء العائلة المنتمية إلى هذه الرعية، وعلاقته مع كل فرد منهم عميقة وقوية، ويخدمهم بهمة عالية وغيرة ونشاط لأن هؤلاء المؤمنين هم الحجارة الناطقة التي منها يشيَّد بنيان الكنيسة الروحي.

ختاماً نؤكد لكم بأننا ننتظر ثماراً طيّبة من نتاج هذا المؤتمر الكنسي الهام، ونسأل الرب الإله أن يجعل منه سبباً لتمجيد اسمه القدوس ورفع شأن كنيستنا السريانية الأرثوذكسية المقدسة.
هذا ما اقتضى والنعمة معكم ܘܐܒܘܢ ܕܒܫܡܝܐ ܘܫܪܟܐ.


صدر عن مقر إقامتنا في ألمانيا
في الخامس والعشرين من شهر تموز سنة ألفين واثنا عشر
وهي السنة الثانية والثلاثون لبطريركيتنا