السبت, 18 تشرين الثاني 2017    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة الأب القس كبرئيل حنا خلال حفل رسامته كاهناً
كلمة الأب القس كبرئيل حنا خلال حفل رسامته كاهناً
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

"لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ (يوحنا 15: 16)

أصحابَ النيافة الأحبارَ الأجلاء، الآباء الكهنةُ الأعزاءْ أيُّها المؤمنون الأحباء.

ما أرهبَها ساعةً وما أهيبَها وقفةً، وقفةَ العزةِ الإلهية أمامَ ربِ الأرباب ونورِ الأنوار بأنْ نلتُ موهبةَ الكهنوتِ نعمةً لا استحقاقاً فهيهاتَ مني الاستحقاق، ومن هذا المِنبر المقدس، أقفُ مستمطراً إياهُ الخيرات ومستجدياً منه البركات، وأمواجُالارتعاشبصدري تتسابقُ لتعبِّر عن فرحةِ قلبي وقد حلّت عليَّ أنا العبدُ الضعيف نعمةُ وبركةُ الكهنوت،نعم فقد تقدّمتُ أمامَ عظمةِ الله في هذا اليوم المقدّس وقد أفرزتني النعمةُ الإلهية لترفَعَني مِنَ الحَضيضلتجعلني كاهناً لمذبح الرب ملبياً الدعوة، دعوة خدمة الربوبيتِ الرب،مرنماً مع داودَ الملك" وافتقدْ هذه الكرمة واحمِ ما غَرَسَتْ يمينُكَلتكن يَدُكَ على رَجُلِ يمينكَ على ابن الإنسانٍ الذي أيَّدته لك"(مز80: 15و16و18)

نعم إن الكاهنَ أيها الإخوةُ يوسمُ بوسمٍ لا تمحيه الأيامُ والسنون فالكهنوتُ ختمُ الله وحده ولا يتقدم إلى هذا الختمِ إلاَّ من أُعطِي له من فوق.هذه رسالة اللهِ للإنسانِ في الغوصِ لأعماق محبةِ الله بمشاركة البشر. والأعماقُ التي ندخلُ في سراديبها ونلهث بين ثناياها هي أعماقُ الروح التي لم تدرِكها العقول لكي ننمو في حبِ الله والشبعِ غير المتناهي منه فنصل إلى الاتحاد به نفساً وجسداً وروحاً، فنكون مقيمين فيه من جهة ومنجذبين إليه من جهة أخرى، أي نحيا فيه ومتجهين إليه لنحيا معه في ملكوته العتيد.

ولكن هذا يشترطُ أن تتقد فينا نارُ الغيرةِ الإلهية على بيتِه ورعيته، فمن يلبس عباءة الخدمة يجب أن يلتزمَ العملَ الدؤوب سنيَّ حياته، هذه هي أسلحتنا، وكلمة الله هي زوادتُنا،أسألُ اللهَ أن يشملني برحمته وها إنَّ أذني تسمعان صوتَه تعالى : "انبِّهكَ على أنْ تُذكي هبةَ اللهِ التي فيكَ بوضعِ يدي" (2 تيموثاوس 1: 6) وها أنا أجيب الرب بجواب ابراهيم أبي الآباء وجواب العذراء والدة الله صارخاً معهم: "هاأنذايارب".
وها إنِّي أمامكم أعاهدُ اللهَ القدير أن أخدمَ بيتَهُ بإخلاصٍ ووفاءٍ بما يعطيني من القدرة وأن أرفع الصلاة لاسمه تعالى كي يحفظَ رعيتَه التي اؤتمنت عليها والتي يقول عنها الكتاب أن "الرعية هي رعية الله " ورعية الله هذه هي كاتدرائيةمار أفرام السرياني فيلوس انجلوسوأبناؤها المباركون الذين منذ اليوم الأول لي في هذه الرعية المباركة وقد اعتملت في حنايا صدري محبتُهم وأشرقَ في فؤادي ودُهم.
وفيما أحتفي برسامتي هذه تعود بي الذاكرةُ لبيتٍ كبير اكتنَفني لأربعِ سنين قضيتها وكأنها يومٌ واحد لأنَ الأيامَ السعيدةَ جريُها سريعٌ ولكن تأثيرَها مديدٌ. نعم إن هذا البيت هو بيت السريان أجمع إنه كلية ودير مار أفرام السرياني بمعرة صيدنايا، قلعةِ العلومِ وصرحِ الثقافةِالذي فاقَ مستواه قمم الجبال كي يقطن فيه نسور أنطاكية فقط ومنه يخرجون إلى العالم ككل من هذه القمة السامقة السامية.
وإذ تطرقنا لحديثِ القممِ والنسورِ فلابد أن نذكرَ رأسَ الرؤوس وتاجَ التيجان قداسةَ الحبر الأعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم أجمع الكلي الطوبى والجزيل البر. الذي كان وما زال الرأس الأول والمدبر الحكيم الذي يبذل نفسه عن الرعية والذي لا يأبه لصحته في سبيل أن تحاذي سواري العلم السرياني القمم العالية، نعم لقد نهلنا من مُعين حكمته وارتوينا من غزارة مواعظه.ألا أدام الله رأس كنيستنا.

وإن تكلمت بالمحبة فهيهات من محبتي أن تعبر عن كل الشكر لنيافة الحبر الجليل مار إقلميس أوجين قبلان الذي منذ أن حطت أقدامي أرض الولايات المتحدة الأمريكية عمل على رعايتي واحتضاني وفي فترة قصيرة من الزمن قضيتها بكنفه تعلمت الكثير وقد رأيت المثل الأعلى للراعي الصالح الذي يبذل نفسه في سبيل رعيته، فأشكر الله أن حط بي الرحال في بداية خدمتي عند نيافته لأنه كان السند والعضد والناصر فشكرا لكم يا سيدي وأعِدكم أن أكون ابنا مطيعا لإرشاداتكم السديدة وأن تكون يدي بيدكم كي نبني بنيان الكنيسة ونعمل لخيرها وخير أبناءها. وفقكم الله لتبقوا منارة لنا نعرف طريقَنا بوساطتها.

ويحق لي أيها الإخوة اليوم أشكر محب الاباء، الاخ والصديق الذي زرع محبة الاباء في قلوبنا متغنياًبأمجادهم من خلال تعليمه لنا ما قدموه لهذه الكنيسة فقد غمرنا بمحبته الدائمة وما يزال، المحبة النابعة من عشقه لهذا الدير ولمن ينتمي له الا وهو صاحب النيافة مار فيلكسينوسمتياسنايش مدير كلية مار أفرام اللاهوتية طالبين له من الرب الاله الصحة والعافية ودوام العطاء للكنيسة ولهذا الصرح العظيم.

أيها الإخوة الأعزاء أنّى لي أن أنسى نيافة الحبر الجليل مار ديونسيوس جان قواق مدير الديوان البطريركي بدمشق يتلجلج اللسان عن وصفكم سيدي، لأن الكلمات لعاجزة عن وصفكم ياصاحب القلب الدافئ.فقد قضيت بكنفكم فترة من الزمن تعلمت منكم العبر فقد ربيتموني وأطلقتموني على الخدمة. فقد أبدعتم من خلال مركز التربية الدينية بدمشق وفرقة كورال مار أفرام السرياني البطريركية. أدامكم الله لتخدموا بيته بغيرتكم المعروفة.

وأتقدم بالشكر الجزيل لنيافة الحبر الجليل مار اسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات الذي كان له الفضل الأول في إيفادي إلى الكلية الأفرامية فخالص شكري لكم ولأبرشيتكم التي هي أبرشيتي الحبيبة أبرشية الجزيرة والفرات.

وأشكر أيضاً نيافة الحبر الجليل مار سلوانس بطرس النعمة، مطران أبرشية حمص وحماة وتوابعهما لتجشمه عناء السفر ولمباركته إياي بحضوره وبصلاته معنا اليوم.
وكل الشكر لسيدي صاحب النيافة مار إياوانيس بولس السوقي النائب البطريركي في دمشق.

أستجديك ربي الكلام كي أتقدم بخالص الشكر للأب الربان متى الخوري السكرتير البطريركي تلك الشخصية الفذة والجندي الأمين الذي يعمل ليل نهار دون كلل أو ملل من كان خير مسدد لخطواتي الأولى بنصائحه الرشيدة وتوجيهاته الحكيمة.نعم يحق لكم الشكر أمام هذا الملء لكني بعاجز عن إيفائكم فشكراً ألا أعطاكم الله القوة كي تخدموا بيتَه بهمة عالية كما عهدناكم.

وكل الشكر للاباء الكهنة الأفاضل والشمامسة الأعزاء.

ولكم أنتم أيتها البذار النامية إخوتي في الدير أشكركم على حبكم ووقوفكم قربي وصلاتكم لأجلي. لا تنسوا أن الحصاد كثير، فالبسوا النعال وشدّوا الأوساط لتسيروا بقوة هذه النعمة إلى العالم كلّه، لأن رب المجد سيكون معكم إلى النهاية. لا تتأخروا عن تقديم أنفسكم له واستمروا في الجهد من أجله و من أجلنا جميعاً . أحثكم على السير قُدُماً في هذه المهمة الصعبة، لكن أعلَموا أن بركته ستكون لكم عوناً في كل حين.

يتلعثم لساني بالكلمات لكن اعذروا عجز لساني وسأتكلم بما أوتيت من قوة كيف لا وسأتكلم عن أب وأم وإخوة ترعرعت في كنفهم ورشفت من منابع حنانهم فكانوا الخطوة الأولى والكلمة الأولى والسبب الأول بما أنا فيه الآن فمنهم رضعت لُبان الأرثوذكسية فلن أقول لكم كلمة شكرا لأن دموعي هي أبلغ من الكلمات وأسمى من المفردات، محبتي لكم لن تنتهي وسأصلي لكم أبداً ودهرا.

يقول سفر الأمثال امرأة فاضلة من يجدها لان ثمنها يفوق اللآلئ ( ام 31 : 10) وهنا اسمحوا لي أن أشكر زوجتي الحبيبة ريتا التي سنمضي سني حياتنا معا ويداً بيد لخدمة بيته تعالى لنكون خداماً حقيقين لكلمة الرب، فشكراً لكي ولأهلكِ.

وأخيرا وليس آخراً أشكركم فرداً فرداً كلٌ باسمه فكلٌ منكم عزيزٌ وغال على مشاركتكم إياي هذه الفرحة الروحية وأخص بالشكر من تكبّد عناء السفر آتياً من مناطق بعيدة متحملاً عناء وخطورة الطريق وخصوصا بما تمر به بلادُنا العزيزةُ سورية من آلام تعتصر الفؤاد.ماذا حل بأرضك سورية؟ماذا عاثوا فيكي؟ لكنّا نادينا الله صبرا على غمامة الحزن هذه أن تنجلي، فلنرفع الصلاة إلى الله أن يضع يده على سورية كي تعود كما كانت بلد الأمن والأمان ويحفظ أبنائها ويرحم شهدائها.

والشكر كل الشكر دائماً وأبداً هو لربنا وفادينا يسوع المسيح الذي لا يبخل علينا من فيضه الذي لا ينضب أبداً فهو البدايةُ والنهاية، لذا أتضرع إليك يا إلهي مثلما بدأت معي منذ البداية، وسرت معي إلى اليوم، أن تبقى إلى جانبي. أسألك يا إلهي أن تشمَلَني برحمتك وتجعل بدءَ يومي هذا صلاحاً، ونهايته نجاحاً. اللهم يا غايتي في عبادتي وسَلْوَايَ في وحدتي، إليك رغبتي فلا ترد مسألتي ولا تخيِّب أملي، بل اجعل أيامي كلها في رضاك وطاعتك يا أرحم الراحمين آمين.