السبت, 25 أيار 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > الأحد الثالث بعد القيامة ـ بقلم قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى
الأحد الثالث بعد القيامة ـ بقلم قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى
القراءات:
قراءة من سفر الخروج (17: 8ـ 18).
قراءة من نبوءة إشعيا النبي (49: 8ـ 14).
من أعمال الرسل الأطهار (8: 3ـ 13).
من رسالة مار بولس الرسول إلى العبرانيين (10: 1ـ 14).
إنجيل المساء بحسب الرسول يوحنا (6: 16ـ 29).
إنجيل الصباح بحسب الرسول متى (14: 22ـ 33).
إنجيل القداس بحسب الرسول يوحنا (4: 31ـ 38).

«الحق الحق أقول لكم أن من لا يأكل جسد ابن الإنسان ويشرب دمه ليست له حياة فيه. من يأكل جسدي ويشرب دمي له حياة أبديّة وأنا أقيمه في اليوم الأخير»
(يوحنا 6: 53-56)

الآيات المقدسة التي نقرأها في الإصحاح السادس من الإنجيل المقدس بحسب الرسول يوحنا نجد فيها الرب يسوع إلى تلاميذه واليهود عن سر إلهي مقدس هو سر القربان المقدس. يتحدث عن سرّ جسده ودمه الأقدسَين، وكان الكلام ثقيل الفهم على اليهود. ربما ظنّوه يهذي فرجع العديد منهم إلى الوراء، لم يكن ذلك مفاجئاً فالجسديون لا يفهمون إلا الجسديات وليس بإمكانهم أن يدركوا الروحيات، الإلهيات، السماويات. لم يتكلم الرب يسوع عن سر جسده ودمه فجأة، فقد كان قد اجترح معجزة عظيمة بإشباع خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأطفال بخمس خبزات، وتعجّب اليهود، فظن بعضهم أنهم قد أدركوا غايتهم الفضلى وحدث بعضهم بعضاً: لعله هو المسيح، لماذا؟ لأن آباء اليهود كانوا قد علّموهم أن الذي يأتي كموسى، وموسى قد أنبأهم أن الرب سيقيم لهم نبياً مثله. إن الذي سيأتي كموسى سيطعمهم خبزاً من السماء كما فعل موسى وتحدثوا إلى الرب بذلك وطلبوا منه آية وهو يرون الآيات الباهرات كيف أنه أطعم خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأطفال من خمس خبزات ألا يكفي هذا ليبرهن على أنه أعطاهم خبزاً من السماء، ولكنهم ذكّروه بموسى وبالمن الذي أعطاهم إياه ولكن الرب أفحمهم بقوله: ليس موسى أعطاكم المن بل أبي دائماً هو الذي يعطيكم الخبز من السماء. ومن الملاحظ أيها الأحباء أن الرسل والأنبياء عندما كانوا يتكلّمون عن الإلهيات يشيرون إليها فيقولون هذا هو الحق وهذه هي الحياة وهذه هي الطريق، أما الرب فيقول أنه هو الحق والطريق والحياة. وفي هذا الموقف وهم يتكلّمون عن الخبز أعلن لهم أنه هو الخبز الذي نزل من السماء صار قوتاً للبشر، هو ابن بيت لحم، ابن الخبز، هو الذي أُعطي من الآب غذاءً للبشرية. ليس هذا فقط بل أيضاً يعطي لهم: أن من لا يأكل جسده ويشرب دمه ليس له حياة فيه، ويعلن هو هذه الحقيقة إن يأكل الإنسان جسد ابن الإنسان ويشرب دمه، من يأكل جسدي ويشرب دمي له الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق، من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه. إذن فالآب أعطى المنَّ في البرية لبني إسرائيل. آباؤكم أكلوا المن وماتوا قال لهم الرب ويريد أن يثبت أم من يأكل جسده ويشرب دمه يحيا إلى الأبد وهو سيقيمه في اليوم الأخير، ما أعظم هذه الحقيقة الإلهية، ما أعظم هذه النعمة التي أُعطيت لنا بوساطة ربنا يسوع المسيح، لقد بذل جسده عنا وسفك دمه على الصليب وفدانا وبرّرنا وقدّسنا وأعادنا إلى رتبة البنين، وقام من الأموات وأقامنا معه. هذه الحقيقة الإلهية أشارت إليها النبوات والإشارات والرموز وكل الذبائح الحيوانية التي قُدِّمت في العهد القديم استمدّت قوّتها من ذبيحة المسيح، ولكن كان هناك ذبيحة أخرى، كانت هناك ذبيحة ملكيصادق ملك ساليم الذي كان على عهد إبراهيم الخليل وكان يقدم خبزاً وخمراً الذي سما رتبة كهنوتية عن إبراهيم، لذلك يقول الكتاب أن ابراهيم قدم العشور لملكيصادق، وعندما تقدم العشور من الشعب إلى الكنيسة للكهنوت يدل ذلك على أن الكهنوت أسمى من الشعب بالنسبة إلى خدمة الله الروحية، كذلك ملكيصادق كان كهنوتياً أسمى من ابراهيم الخليل أبي الآباء وكان يقدم خبزاً وخمراً، وهذه الذبيحة هي ذبيحة إلهية أبدية رسمها لنا الرب يسوع لتقديم الخبز والخمر سر جسده ودمه الأقدسَين ولذلك يقول الرسول بولس عن المسيح أنه كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق، لأن الذبائح الحيوانية قد ألغيت وذبيحة المسيح هي وحدها كافية لتكون مبررة لنا ومن قوة ذبيحة المسيح نستمد قوة من الذبيحة غير الدموية التي هي سر جسده ودمه الأقدسَين. فمهّد الرب عقول تلاميذه لقبول هذه الحقيقة، وفي ليلة آلامه كما يذكر الإنجيليون الأربعة كافةً: أن الرب بعد أن أكل فصح اليهود كان جالساً مع تلاميذه، ونحن السريان عندما نصلي على الطعام نجلس لأن المسيح كان جالساً وأعطانا سر جسده ودمه وهو جالسٌ، أخذ خبزاً وبارك وكسر وأعطى لتلاميذه: خذوا كلوا هذا هو جسدي، بعد الطعام أخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلّكم هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يبذل عن كثيرين، اصنعوا هذا لذكري. قال اشربوا كلكم لأنه كان بينهم من تلاميذ يوحنا المعمدان الذين لا يشربون الخمر ولكن عندما يشربون الخمر كدم المسيح حينذاك عليهم أن يشربوا ذلك الدم لأنه لم يعد بعد خمراً إنما هو دم المسيح. اصنعوا هذا لذكري. هذا السر أعطانا هو الرب يسوع غذ أعطاه لتلاميذه، منحهم سر جسده ودمه الأقدسَين، بذل الجسد والدم لنا إلى الأبد قبل أن يسلّم جسده إلى أعدائه ليكون ضحية عنا جميعاً. هذا السر عظيم، لو جلسنا مفتكرين متأملين به لرأينا أن المسيح يعرف كل شيء ويعلم كل شيء وهو إله وأنه قد قدم نفسه اختيارياً ليصلب عنّان ولذلك أعطانا هذه الذبيحة غير الدموية لتكون أبدية لأنه كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق وليعطي هذا الكهنوت رسله وأتباعه ليقدسوا الخبز والخمر، ويبذلوا ذبيحته الإلهية عنّا. هذه الذبيحة أيها الأحباء هي روحية ننمو فيها للمسيح كما عندما نأكل الطعام تنمو أجسادنا وتأخذ حياةً وقوة في المسيح كذلك نستحق حياة أبدية ولذلك فبحسب تقليدنا أن الرسل الأطهار بعد أن حلّ عليهم الروح القدس في اليوم الأول اعتمدوا، نالوا المعمودية، معمودية المسيح، والسؤال الكبير الذي يُطرَح علينا: أن الإنجيل قد ذكر أن الرسل كانوا يعمّدون قبل موت المسيح وصعوده على أساس إيمان بمجيء ماسيّا أنه قد جاء، ولكن بعد موت المسيح وقيامته وصعوده إلى السماء، صارت المعمودية كاملة، معمودية التبرير والتقديس والتبنّي، فمعمودية العهد بيننا وبين الله، لذلك حق للرسول بولس أن يقول: دُفنَّا معه في المعمودية للموت، لأنه كما قام المسيح من بين الأموات كذلك أيضاً نحن نسلك في الحياة الجديدة أو جدة الحياة. بعد المعمودية في اليوم الثالث يقول تقليدنا أن يعقوب الرسول أسقف أورشليم الذي هو أخو الرب قدس الخبز والخمر، أتم ما أمر الرب رسله أن يتمّوه: اصنعوا هذا لذكري وتناول الجميع القربان المقدس، وقتئذ لا يكمل سر من الأسرار إلا بالقربان المقدس لأننا بالقربان نشعر بحضور المسيح معنا لأنه حقٌّ.
هذا جسده وهذا دمه ولا يمكن أن نقول أن هذا هو رمز بل نؤمن أن الخبز والخمر بعد تقديسهما، والمقدِّس هو المسيح بالذات يصيران جسد المسيح ودمه ولا يكون ذلك في تلاوة كلام الرب فقط حينما قدّس الخبز والخمر، بل أيضاً بحلول الروح القدس بالذات.

فما أعظم هذا السر، ما أكرم الرب أن يمنحنا سر جسده ودمه الأقدسَين مجاناً للغني والفقير على السواء، للكبير والصغير. هناك شرط واحد أن يكون الإنسان في حالة النعمة. أن يتوب، لا نستطيع أن نكون في حالة نعمة طالما نحن لابسون الجسد، أن نتوب إلى الرب، أن نتقدم إلى سر الاعتراف ونتطهّر روحياً وأن نكون أيضاً مستعدين جسدياً. والاستعداد الجسدي يكون بالصوم القرباني الذي كان سابقاً منذ الثانية عشر ليلاً إن كان القداس صباحاً، ومن ثم صار بحسب تقليدنا وقرار مجمعنا المقدس أنه يسمح للإنسان في قداس المساء أن يصوم ثلاث ساعات فقط عن الطعام والشراب وفي قداس الصباح إن كان مريضاً وعليه أن يتناول الدواء عليه أن يهضم أيضاً ثلاث ساعات وإلا فمنذ الساعة الثانية عشر ليلاً، ليكون مستعداً جسدياً بعد أن ينقّي جسده أيضاً ليكون مستعداً لتقبّل جسد المسيح ودمه، وروحياً بالتوبة.

لنتقدم أيها الأحباء لتناول القربان المقدس بإيمان لأننا نتناول المسيح بالذات لنثبت في المسيح، لنحيا بالمسيح، لنتقوّى بالمسيح في حياتنا هذه، ولننال أيضاً شركة القديسين عن طريق القربان المقدس بعد أن نكون قد أعدنا الشركة مع المسيح يسوع ونستحقَّ الحياة الأبدية لأنه قد وعد أن من يأكل ويشرب دمه ينالا لحياة الأبدية وهو يقيمه في اليوم الأخير، الحالة التي أتمناها لي ولكم بنعمته تعالى آمين.