الجمعة, 24 أيار 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > النص الكامل لمحاضرة المطران جورج صليبا خلال اجتماع لجنة الحوار اللاهوتي الرسمي الكاثوليكي ـ الأرثوذكسي الشرقي في الفاتيكان (النص العربي): "إعلان القداسة في الكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية"
النص الكامل لمحاضرة المطران جورج صليبا خلال اجتماع لجنة الحوار اللاهوتي الرسمي الكاثوليكي ـ الأرثوذكسي الشرقي في الفاتيكان (النص العربي): "إعلان القداسة في الكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية"
(نقلا عن موقع أبرشية جبل لبنان) يطيب لنا أن ننشر فيما يلي النص الكامل باللغة العربية للمحاضرة التي ألقاها نيافة الحبر الجليل مار ثاوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس وسكرتير المجمع المقدس، بعنوان "إعلان القداسة في الكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية"، خلال تمثيله قداسة سيدنا البطريرك المعظّم مار اغناطيوس زكا الأوّل عيواص الكلّي الطوبى والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، في اجتماع لجنة الحوار اللاهوتي الرسمي الكاثوليكي ـ الأرثوذكسي الشرقي في الفاتيكان، من 21 حتى 25 كانون الثاني 2013:

إعلان القداسة في الكنيسة السريانية الأنطاكية الأرثوذكسية

إنّ إعلان قداسة القدّيسين والقدّيسات في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية غير مرتبط بنهج أو قانون معيَّن مكتوب، كما وأنه لا يأتي تناسبياً حسب رأي رئيس كهنة أو قداسة البطريرك الرئيس الأعلى للكنيسة عامّةً.

وليس لذلك قواعد يعتمدها مسؤول أو فرد أو جماعة، بل يخضع إلهاماً وروحياً بمعرفة حياة ومسيرة من تظهر قداسته بسيرته الحسنة وأعماله الفاضلة وسمعته لدى الله والناس، لأنّ الله وحده هو فاحص الكلى والقلوب ويعرف أعماق الإنسان، فيوحي بطريقة أو أخرى إلى المؤمنين ليُظهروا فضائل القديسين، وذلك بطريقة اختيار الإنسان لإعلان قداسته. وفي الكنائس الشرقية عامّةً، تقرير القداسة وإعلان فضائل القديسين يختلف عن الطريقة في الكنائس الغربية (اللاتينية) في قبول هذه القداسة وتبنّيها.

فالنهج المتّبع في الكنيسة الكاثوليكية مثلاً، يمرّ بمراحل يميّزون بها هذا المختار من الله، إذ في المرحلة الأولى يعلنوه مكرّماً، وذلك فور اشتهاره بالفضائل المميّزة، وطوباوياً إذا بدأت أخبار فضيلته تنتشر بمنح المؤمنين بركات وأدعية يستفيدون منها عند طلبتهم شفاعة هذا الفاضل أو هذه الفاضلة، وقديساً إذا ظهرت شفاءات وأعاجيب صدرت عن هذا المختار من الله.

وفي المطلق يمكن إعلان قداسة شخصٍ ما حياً كان أو بعد انتقاله إلى السماء. وفي التاريخ الكنسي، في قراءتنا لسير كثيرين من الآباء، أعلنت قداستهم وهم على قيد الحياة، وتصنّفهم الكنيسة "مختارين". وضعت الكنيسة أسماءهم في سفر الحياة، كمار أفرام مثلاً 303 ـ 373، ومار يعقوب السروجي 451 ـ 521، والملكة تيودورة السريانية قيصرة بيزنطيا 500 ـ 548، وكثيرين من النسّاك والرهبان والمتوحّدين العائشين في الصوامع والبراري وقمم الجبال ومغاور الوديان وسواها.

أما عندنا في الكنائس الشرقية الأرثوذكسية، فينادَى بالقديس شعبياً وبعد ذيوع أخبار فضائله وعجائبه والكرامات التي تصدر عنه، ولا سيّما في بيوت القديسين وأضرحة الشهداء، تلتزم الكنيسة بإعلان قداسته محلياً ليكون فيما بعد قديساً عاماً. فتُبنى الكنائس باسمه، وتشيَّد المؤسسات والمراكز التربوية والإجتماعية والطبية وسواها. ولنا مثال على ذلك، إنّ المثلّث الرحمات البطريرك مار اغناطيوس الياس الثالث شاكر، الراقد في كيرالا ـ جنوب الهند عام 1932، بدأت الكرامات والمعجزات والآيات تظهر على ضريحه، ونوديَ به قديساً من قبل المؤمنين والشعب هناك، المسيحي والغير المسيحي. حتى أعلن قداسة سيدنا البطريرك المعظّم مار اغناطيوس زكا الأوّل عيواص قداستَه عام 1982 في ذكرى اليوبيل الذهبي لرقاده، بناءً على اقتراح المجمع المقدس المكاني في الهند.

ومن ميزات الكلندار السرياني أنّ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تحتفل بأعياد الشهداء والقديسين والمعترفين في العهد الجديد. كما وتذكر آباء وأنبياء العهد القديم، لكنّها لا تحتفل إلا بعيد اثنين من العهد القديم، هما مار الياس الحيّ (إيليّا النبي) في العشرين من تموز، ومارت شموني المقابية وأولادها السبعة في القرن الثاني قبل الميلاد على يد الملك أنطيوخوس أبيفانوس، وعيدها في 15 تشرين الأول من كل عام، مع طلبها شفاعة ابراهيم واسحق ويعقوب وموسى وصموئيل والأنبياء في معظم صلواتها.

ودرجت العادة في السنوات الأخيرة أن تضمّ الكنيسة أسماء آخرين إلى سفر الحياة، وبعد أن كانوا قديسين محلييّن، صاروا قديسين للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الجامعة. وتذكرهم الكنيسة بعد الثالوث الأقدس والعذراء مريم والدة الإله والرسل والشهداء، ليكوّنوا أعضاء الكنيسة المنتصرة في السماء، وهم الذين جاهدوا الجهاد الحسن وحفظوا الإيمان ونالوا أكاليل البر (2 تيمو 4: 7 و8) الذي يهبه لهم ربّنا يسوع المسيح في اليوم الأخير.

هذه النخبة التي نذكرها في صلواتنا، وصارت جزءاً من طقوسنا وصلواتنا، وننادي بها في كلّ المناسبات، هي النخبة الصالحة والكاملة التي أرضت الله في هذا العالم، ونالوا الكمال الموهوب من الله وهو المعلّم والقائل لأتباعه: "كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" (مت 5: 48). وصارت صلوات وشفاعات هؤلاء مستجابة ومسموعة، ويسوع هو الذي أهّلهم لهذه الكرامات، ونقول عنهم جميعاً في الصلاة: صلواتكم معنا أيها القديسون، وبشفاعتكم يستجيب الله إلى أدعيتنا وطلباتنا وصلواتنا، فاذكرونا دائماً أمام منبر المسيح.

http://www.syriacorthodox-mlb.org/news.php?id=809