السبت, 20 تموز 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة نيافة المطران دانيال كورية خلال الصلاة التي أقيمت على نية عودة المطرانين المخطوفين
كلمة نيافة المطران دانيال كورية خلال الصلاة التي أقيمت على نية عودة المطرانين المخطوفين
نص الكلمة التي ألقاها المطران دانيال كورية خلال الصلاة التي أقيمت من أجل عودة المطرانين حنا ابراهيم وبولس يازجي بالسلامة وذلك مساء يوم الأربعاء 24/4/2013 في كنيسة مار أفرام السرياني، الأشرفية ـ بيروت، بحضور صاحبي النيافة مار خريسوستوموس ميخائيل شمعون ومار تيموثاوس متى الخوري، والآباء الكهنة وعلماء الدين الإسلامي، وممثلاً عن دولة الرئيس ميشال عون، ومجموعة كبيرة من أصحاب المعالي والسعادة وزراء ونواب التيار الوطني الحر في لبنان.

أصحاب النيافة المطارنة الأجلاء، الآباء الكهنة وأصحاب السماحة والفضيلة علماء الدين الأفاضل.
ممثل دولة الرئيس العماد ميشال عون، أصحاب المعالي والسعادة والسيادة الأكارم.

أيها الحضور الموقرون:
نلتقي في هذه الليلة المباركة في هذا المكان المقدس، بيتِ الله والذي يرمز إلى الإيمانِ والمحبةِ والرجاء، مؤكّدين على رسالة السيد المسيح السامية القائمة على المحبة والسلام والرجاء والتسامح والإيمان.
نلتقي لنصلِّ معاً من أجل تحرير وعودة صاحبي السيادة المطرانين الجليلين يوحنّا ابراهيم، متروبوليت حلب وتوابعها للسريان الأرثوذكس، & بولس يازجي متروبوليت حلب والإسكندرون للروم الأرثوذكس، سالمَين معافَين بعدما خُطفا من قِبل مجموعة أشخاص يجهلون قيمتهم ومكانتهم ورسالتهم الدينية والاجتماعية والوطنية السامية، ويجهلون مكانة وقيمة الكنيسة المسيحية الأولى ودورها الفعّال وانطلاقتها من بلاد الشام ومن أرض سوريا الحبيبة بالذات.

إننّا نستنكر ونأسف لما آلت إليه الوقائع والأحداث الدامية والأفعال الإجرامية في سورية الحبيبة، من قتلٍ وذبحٍ وخطفٍ ونهبٍ، تطال المواطنين كافة، بغضِّ النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية، وتُباعد بين أبناء الوطن الواحد، وتُعرِّضُ حياة المواطنين الآمنين لأخطارٍ عديدة وخاصةً في بلدٍ كسورية، والذي كان مثالاً يُحتذى به في العيش المشترك والإخاء الإنساني والوحدة الوطنية.

نقف في أحد بيوت الله لنصلِّ ونضرع من أجل سلامة المطرانين المخطوفين ونتساءل:
1. ألسنا نحن المسيحيون من جوهر وصميم هذا الشرق الغالي؟
2. ألسنا نحن مَن أسس وشارك في الحضارة الإنسانية؟
3. ألا يحق لنا أن نعيش في بلادنا وأوطاننا سالمين آمنييين؟
4. ألا يكفينا ألماً وتهجيراً من أرض آبائنا وأجدادنا؟
سنقولها وبأعلى صوتنا: لسنا ضيوفاً في هذا الشرق بل نحن من صلب نسيجِه ووجودِه، والشرق من دون المسيحية يختل توازنه ويفقد معنَاه ووجودَه وزَهوتَه، لا بل ونقول بأن الحضارة العالمية لا تكتمل إلاّ من خلال استقرار وثبات الوجود المسيحي في هذه البقعة الحضارية من العالم، فكل الاضطهادات والحروب عبر مرِّ العصور والأزمان لم تستطع اقتلاعَنا من جذورنا بل صَمَدنا وبقينا كأرز لبنان شامخين وكشقائق النعمان الدمشقية زاهينَ ومُعطّرين، وسنبقى كما أوصانا مسيحُنا القدوس وكما علمتنا كُتُبنا المقدسة دُعاةَ سلام ورُسلَ محبة، عاملين من أجل خير الإنسانية جمعاء ورفع الظلم عن المَظلومين والمُستضعفين، محتملين بصبرٍكلَّ ضيقٍ واضطهادٍ صارخين مع القديس بولس: " مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟"

ورجاؤنا وأملنا بوَعد المسيح يسوع: "في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا فإني قد غلبت العالم" وقولَه: "ها أنا معكم حتى منتهى الدهور والأجيال"
وعليه: ندعو كل مسيحيي الشرق، في سورية ومصر والعراق والأردن وفلسطين السليبة ولبنان، ندعوهم للصبر والتصبّر والتشبث بأوطانهم وبأرض آبائهم وأجدادهم متابعين جهادَهم الروحي السلمي المقدس في نشر ثقافة المحبة والسلام والعَيش المشترك، ونزع ثقافة الشقاق الطائفي والمذهبي والعنصرية البغيضة.

إننا ندعو العالم أجمع بكل دياناته ومعتقداته وبكل سياساته وقِواه، كي يسعى جاهدًا إلى إنهاء المآسي الجارية في شرقنا الحبيب وخاصةً في سورية، لتعود كما كانت عليه سابقاً بأمانها وسلامها وتعايشها ووحدتها الوطنية.
كما نتوجّه إلى الخاطفين ونناشدهم باحترام حياة المطرانين الجليلين المخطوفين وندعوهم إلى التعامل مع هذه الحادثة المؤلمة بحسب ما توصيهم به كتُبهم المقدسة، من رحمةٍ وسلامٍ ومحبة وإخاء، بعيدًا عن أيّ تشنّج لا يخدم في النهاية إلا أعداء الوطن وأعداء الإنسانية.

وأخيرًا، نضرع إلى الله، في أيام الصوم المباركة هذه ونحن مُقبلون على أسبوع الآلام المقدسة والقيامة المجيدة، لكيما يعطينا نعمة الحكمة والصبر والمحبة والتسامح، وأن تتوقف هذه الآلام وتنتهي هذه المأساة بسرعة، وينفك أسر المطرانين العزيزين الجليلين والكاهنين الفاضلين وكل المخطوفين باسرع وقت ممكن، وتعود الطمأنينة إلى نفوس الجميع، وتنعم بلادنا بما تستحقه من أمانٍ ازدهارٍ وسلام.

ننقل لكم بركة وتحيات سيدنا صاحب القداسة مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، حفظه الله، والذي يتابعنا على شاشة الـ OTV (مشكورة) ويصلي معنا الآن من مكان إقامته في لبنان.

نشكركم جميعاً على مشاركتنا الصلاة اليوم ونخص بالشكر دولة الرئيس العماد ميشيل عون ومَن يمثله، وكل أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة النواب المحترمين.

الحرية للمطرانين وللكاهنين المخطوفين.
عشتم وعاش لبنان وعاش شرقنا الحبيب بأمان وسلام، آمين.