الجمعة, 24 أيار 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > رسالة عيد الميلاد المجيد 2015
رسالة عيد الميلاد المجيد 2015
فيما يلي، تجدون نص الرسالة التي أصدرها قداسة سيدنا البطريرك بمناسبة عيدَيْ الميلاد المجيد ورأس السنة المباركة، يهنّئ فيها جميع المؤمنين بعيد تجسّد الربّ يسوع المسيح، ويتمنّى لهم وللجميع الخير والبركة.

- لقراءة رسالة الميلاد باللغة الإنكليزية، الرجاء زيارة الصفحة التالية:
To read the Christmas Message in English, visit the following page:
http://syriacpatriarchate.org/2015/12/christmas-message-2015-2/


بنعمـة الله
إغناطيوس أفرام الثاني
بطـريــرك أنـطــاكـيـــة وسـائـر الـمـشـرق
الرئيـس الأعلى للكنيسـة السـريانية الأرثوذكسـية في العالم


أبناءنا الروحيين الأعزاء في جميع أنحاء العالم
حفظتهم العناية الربانية

"فقال لهم الملاك لا تخافوا فها أنا أبشّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعوب"
(لو 2: 10)

في عالم يملأ فيه اليأس قلوب الكثيرين، يبقى حدث ميلاد الربّ يسوع المسيح هو الأهمّ والأعظم والأبهج. فكما ملأ الرجاء قلوب البشر يوم زفّ الملائكة بشارة السلام بميلاد كلمة الله، هكذا نعيش اليوم أفراح الميلاد التي تمنحنا الطمأنينة بأنّ الله تفقّدنا وتحنّن على إنسانيتنا الآثمة بمحبة لا توصَف ولا تُدرَك.
مهّد الأنبياء لمجيء الربّ وتجسّده كي يتهيّأ الشعب لاستقبال المسيح المخلّص؛ ولمّا "تمّ ملء الزمان" (غلا 4: 4) وتحقّقت النبوءات عن مجيئه، لم يكترثوا ولم يؤمنوا. ولكنّ الله شاء أن يمنح جميع الشعوب الخلاص، فأشرق نوره على البشرية، ورنّم الملائكة مجد الله في سماء بيتَ لحم، وبشّروا بالسلام على الأرض، ووعدوا بالرجاء الصالح في القلوب. فسمع الرعاة صدى أناشيد الفرح والتهليل و"فرحوا فرحاً عظيماً" (مت 2: 10)، وأبصر المجوس نجمه ساطعاً في الشرق، فأتوا ليسجدوا له (مت 2: 2). بميلاد ربّ المجد، تبدّد الظلام وانجلى الليل، وظهر الله في الجسد (1 تيم 13: 6) و"الكلمة صار جسداً وحلّ بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب، مملوءاً نعمة وحقاً" (يو 1: 14).
ويصف كنّارة الروح القدس مار أفرام السرياني الميلاد في أحد أناشيده قائلاً: "ܝܰܘܡܳܢܳܐ ܛܶܒܥܰܬ݀ ܢܰܦܫܳܗ̇܆ ܐܰܠܳܗܽܘܬܳܐ ܒܐ̱ܢܳܫܽܘܬܳܐ. ܕܬܶܨܛܰܒܰܬ݀ ܐܳܦ ܐ̱ܢܳܫܽܘܬܳܐ܆ ܒܓܰܘ ܛܰܒܥܳܗ̇ ܕܰܐܠܳܗܽܘܬܳܐ" وترجمتها: "اليوم ختم اللاهوت نفسه بالناسوت، لكي يتزيّن الناسوت بختم اللاهوت". فالله إذن تواضع وظهر لا بمجد الملوك وقوّة الأرباب، بل ببساطة ملؤها الرحمة الإلهية والمحبة اللامتناهية لكي يرفعنا نحن البشر إلى رتبة البنين ونشترك بطبيعته الإلهية.
يطلّ علينا العيد هذا العام ونحن نعاني أوضاعاً غير مستقرّة ونشهد صراعات ونزاعات بين الدول والشعوب، حيث باتت يد الإجرام والإرهاب تطال كلّ مكان ولا يفلت من قبضتها الشرق ولا الغرب. فهل يغيب عنا الفرح بالربّ يسوع أم يخبو فينا الأمل وتغطّيه الشجون والهموم والمآسي؟! كيف ذلك، ولنا ربٌّ تجسّد من أجل خلاصنا وعاش معنا عمانوئيل وبيننا! فإن كنّا قد اخترنا "النصيب الأفضل" (لو 10: 42)، ألا وهو الإيمان بالربّ يسوع المسيح، لا نخاف اضطرابات العالم ولا نخشى التحدّيات مهما عظمت وتفاقمت.
بالإيمان نسلك درب الحياة عالمين أنّ الله حاضر في حياتنا ومستمدّين منه الرجاء والأمل. إذ ذاك تعمّ السعادة الروحية في قلوبنا وتغمرنا الغبطة. وبلقائنا الربّ على غرار الرعاة والمجوس، تتغيّر حياتنا وتتبدّل: فلا يعود للشرير سلطان علينا، بل نكون قد تحرّرنا من مخاوفنا وهمومنا، بالمسيح الذي أعطانا الخلاص والحياة.
بالرجاء الذي يعمُر قلوبنا، ندعو أبناءنا الروحيين في بلدان الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا، إلى التحلّي بالأمل بمستقبل أفضل في أرض الآباء والأجداد رغم الظروف القاسية، فلا بدّ للفرج أن يأتي وللضيق أن يزول. تشبه معاناتنا في هذه الأيام معاناة السيّد المسيح. عندما لم يجد يوسف ومريم له مكاناً ليولد فيه، وُلد في مذود في مغارة. وكطفل صغير، اضطر إلى الالتجاء في مصر هرباً من التهديد والقتل. واليوم، يترك الكثيرون منازلهم مُرغَمين ليصبحوا لاجئين في بلاد أخرى، فيما ينزح الآخرون إلى مناطق آمنة ضمن بلدهم بسبب الأخطار المحيطة بهم. تتمزّق أفئدتنا لمرأى الذين يخاطرون بحياتهم محاولين الوصول إلى أماكن ينعمون فيها بالأمان، والذين اختاروا ألّا يتركوا بيوتهم وأرضهم فباتوا يعيشون في خطر كلّ يوم. ولكنّ الكنيسة، كأمّ رؤوم، تصلّي من أجلهم ونحاول مساعدتهم بشتّى الطرق، أيّاً تكن قراراتهم.
فيما نشجب نابذين ما يجري حولنا من إبادة جديدة وظُلم وانتهاك لحقوق الإنسان، نسأل الله أن يلهم أصحاب القرار بأن يعملوا معاً ساعين إلى إحلال السلام والأمن في العالم بأسره، مفضّلين الخير على الشر وكرامة الإنسان على المصالح الشخصية. كما نصلّي أن تتكلّل بالنجاح مساعي أصحاب النوايا الحسنة بعودة صاحبَيْ النيافة مطرانَيْ حلب مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي، فقد طال غيابهما ولكنّنا، وبرجاء الميلاد، ما زلنا ننتظر فكّ أسرهما قريباً بإذن الله، ومعهما نذكر الكهنة وكلّ المخطوفين منتظرين عودتهم جميعاً سالمين. كما نسأل الربّ الإله أن يتغمّد برحمته أرواح الشهداء، ويمنّ على الجرحى بالشفاء.
وفي الختام، نقدّم لكم جميعاً تهانينا الأبوية القلبية بمناسبة عيدَيْ الميلاد المجيد ورأس السنة المباركة، مع أطيب الأمنيات أن يكون العام الجديد عام خير وبركة وعامراً بالرجاء الذي لا يخيب، طالبين من الربّ يسوع أن يبسط أمنه وسلامه في أرجاء المعمورة كافّة، سيّما في بلادنا المشرقية. وكلّ عام وأنتم بخير. ܘܐܒܘܢ ܕܒܫܡܝܐ ܘܫܪܟܐ.

الخبر بالصور