الأربعاء, 26 حزيران 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة نيافة الحبر الجليل مار فيلكسينوس متياس نايش رئيس الرابطة خلال اجتماع
كلمة نيافة الحبر الجليل مار فيلكسينوس متياس نايش رئيس الرابطة خلال اجتماع
ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܘܩܕܝܫܐ

أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء
الآباء الكهنة الأفاضل
سيادة الأستاذ جرجس صالح الأمين العالم لمجلس كنائس الشرق الأوسط المحترم
السادة الأمناء المشاركون
السادة عمداء كليات ومعاهد اللاهوت
أيها الحضور الكريم

يطيب لي أن أرَحِّبَ بكم جميعاً في كلّية مار أفرام السرياني اللاهوتية في معرّة صيدنايا، باسم بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وَبِضيافَةِ قداسة سيّدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص الكلي الطوبى، الذي حَمَّلَني بركَتَهُ الرَّسولية وتَمنِّياتِه الخالِصَة لِنَجاحِ هذا اللقاء الذي يُعقد للمرّة الثانية في هذه الكلية اللاهوتية الوحيدة في سورية - كما تعلمون- المُنتسبة لرابطة كليات ومعاهد اللاهوت في الشرق الأوسط. فأهلاً وسهلاً بكم وسنضع، إن شاء الله، الإمكانيّات المُتاحة كافّةً لتوفيرِ الراحةِ لَكُم ولنجاحِ هذا اللقاء الهام.
منذ ما يُقارب العَقدين من الزمن، بدأتْ هذه الكليّة باستضافة الكثير من اللقاءات والمؤتمرات المسكونية الهامة، في إطارِ التزام الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بالعملِ المسكوني.
وهنا أودّ أن أشير بإيجاز إلى واقع العمل المسكوني في يومنا هذا من منظور كنيستي السريانية الأرثوذكسية:
منذ عام 1998، تُعقد اللقاءات المشتركة لرؤساء الكنائس الأرثوذكسية الشرقية (أي أصحاب القداسة البابا شنودة الثالث والبطريرك مار إغناطيوس زكا الأول والكاثوليكوس آرام الأول)، حيث تمّ الاتّفاق على دخول جميع الحوارات المسكونية كعائلة واحدة.
وهكذا بعد مداولات برو أورينتي الخمس غير الرسمية، بدأ الحوار اللاهوتي الرسمي مع الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 2003، وقد عُقدت إحدى المباحثات في هذه الكلية عام 2008.
ومع الكنائس الأرثوذكسية الأخرى، عُقِدت الحوارات الرسمية وأهمّها اللقاء الرابع في شامبيزي الذي نصّ على الاتفاق الخريستولوجي وشدّد على نقطة رفع الحرومات. ولا يبقى اليوم سوى تعميم هذه الاتّفاقات على الكنائس الأرثوذكسية وتصديقها في المجامع المقدّسة.
وبالنسبة إلى الكنائس الإنجيلية، فإنّ كنيستنا السريانية تتعاون معها من ضمن مجلس الكنائس العالمي الذي انضمّت إلى عضويته عام 1961، وتُشارك فيه اليوم عبر ممثّلٍ دائم هو نيافة المطران مار أسطاثاوس متى روهم. وقد كان مُرشَّحًا أن يُعقد الاجتماع العاشر للجمعية العمومية في سوريا باستضافة بطريركيتَيْ السريان والروم الأرثوذكس.
وفي منطقتنا، يتمّ التعاون الوثيق مع الإنجيليين من خلال مجلس كنائس الشرق الأدنى الذي انضمّت إليه كنيستنا عام 1964، فهيّأت له الطريق للانفتاح على باقي الكنائس الشرقية وليصبح، عام 1974، مجلس كنائس الشرق الأوسط.
أمّا مع الكنائس الأنكليكانية، فعلى الرغم من تعثّر الحوار الرسمي الذي يمثّلنا فيه كعائلة أرثوذكسية شرقية نيافة الأنبا بيشوي، فإنّ العلاقات قائمة وجيّدة، وأذكر هنا الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس أسقفة كنتربري إلى دير مار أفرام عام 2007، وحضوري مؤتمر لامبث الذي عقدته الكنيسة الأنكليكانية في لندن، في العام الماضي، مندوبًا عن قداسة سيدنا البطريرك مار اغناطيوس زكا عيواص. وبذلك تُستأنف العلاقات الطيبة بين الكنيستين التي كانت قد بدأت في أواخر القرن الماضي بزيارة الطيب الذكر البطريرك بطرس الرابع لإنكلترا.
كما يجب أن لا ننسى اللقاءات الأخوية التي جمعت قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول بأصحاب الغبطة بطاركة السريان الكاثوليك، في هذا الدير المقدّس وآخرها لقاؤه مع غبطة البطريرك اغناطيوس جوزف يونان قبل بضعة أسابيع.

كل تلك المؤتمرات التي ذكرتها والتي استضافها قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول هذه الكلية، لطالمة كانت مصدر قوة ووعي مسكوني منفتح، الأمر الذي أدّى إلى نمو الروح الكنسية الواحدة لدى جميع الطلاب الذين تخرجوا من هذه الكلية، كيف لا وقد عاينوا عن قرب كيف تكون العلاقات الأخوية الصافية بين الرؤساء الروحيين، والنقاش اللاهوتي الجاد المقترن بالاحترام المتبادل.
ومن هذا المنطلق، تراني أتساءل: ما هو دور كليات ومعاهد اللاهوت المشرقية في هذه الحوارات؟ هل تأخذ دورها الفعال في هذه الحوارات، لبث الروح المسكونية في هذا الوقت الذي وصلت إليه الحوارات اللاهوتية إلى ذروتها؟
نحن نعلم ما هو الدور الذي لعبته المدارس اللاهوتية الشرقية في تاريخ الانشقاق. فمن هذه المدارس، من الإسكندرية وأنطاكية وقيصرية والرها وقنشرين، خرجت التعاليم الآبائية النقية، والنظريات اللاهوتية المنحرفة. فمن نفس الإسكندرية، خرج آريوس وأثناسيوس وكيرلّس، ومن أنطاكية ثيودوروس المصيصي ونسطور والذهبي الفم، ومن الرها هيبا ونرساي والسروجي وفيلكسينوس معًا.
لعبت هذه المدارس اللاهوتية، باختلاف توجّهاتها، دورًا مزدوجًا في التاريخ المسيحي الشرقي: فمع ما كان لها من شأن في تحديد العقيدة المسيحية، لا يمكن إنكار دورها في الانقسام الأليم للكنيسة ولا سيّما في القسم الشرقي من الإمبراطورية البيزنطية.
والسؤال الذي أراني أطرحه على نفسي وعليكم حضرات عمداء الكليات والمعاهد اللاهوتية في الشرق الأوسط: ما هو الدور الذي تؤدّيه مدارسنا اللاهوتية اليوم في خِضَمِّ العمل المسكوني؟ إن كانت بزار الانشقاق وزؤانه الذي اختلط بحنطة الآباء النقية قد نبتت من المدارس اللاهوتية القديمة، فهل تكون كلّياتنا اليوم مُستعدّة لتقوم بدور الملاك المُرسَل الحامل رسالةً سماوية، ليفصل الزؤان عن الحنطة، ويُقدِّم لأبناء شرقنا الحبيب بواكير الوحدة المسيحية؟

لا شكّ أنّ رابطة كليات ومعاهد اللاهوت في الشرق الأوسط التي تُعَدّ من أهم فعاليات الحركة المسكونية في منطقتنا الغالية، قد ساهمت وتساهم بشكل كبير وتحت مظلة مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي تنتسب له، في هذا الحقل المسكوني، من خلال:
تنمية روح العلاقة المسكونية والأخوية بين كليات ومعاهد اللاهوت
وتفعيل نشاطاتها وتشجيع روح التعاون والتفاهم بين طلابها وأساتذتها
والتحسين المستمر لمستوى التعليم اللاهوتي
ودراسة العلاقة بين التعليم اللاهوتي وواقع الكنائس المعاش
وتشجيع الثقافة المسيحية العربية وتراث الكنائس الشرقي بغنى تنوّعه
وتنشيط المطبوعات اللاهوتية ومواد التعليم
بالإضافة إلى إقامة علاقات أخوية مع مؤسسات نظيرة خارج منطقة الشرق الأوسط.

ما أرجوه في ختام هذه الكلمة، هو أن نجعل هاجِسَ الوحدة الكنسية أُفُقَ كلّ نشاط واجتماع نقوم به في هذه الرابطة. المطلوب برأيي هو أكثر من تعزيز روح المشاركة: المطلوب هو الوصول إلى وحدانية الروح، التي يدعونا إليها القديس بولس، والروح الواحدة هي القادرة على أن تُحيي الجسد الواحد، الكنيسة الواحدة.

وإذا كان أوّل انشقاق دائم في الكنيسة، قد قام في القرن الخامس الميلادي، انطلاقًا من هذه البقعة من الشرق الأوسط، مهد الديانات التوحيدية، ومن بين مدارسه اللاهوتية وكنائسه التي احتضنت البشارة الإنجيلية وصدّرتها للعالم، فما أكبر مسؤوليتنا اليوم أمام الله والتاريخ، في أن نعمل جاهدين بروح مصلّية من أجل أن يستخدم الله برحمته كلّياتنا ومعاهدنا في هذه البقعة الشرقية نفسها لتحقيق وحدة الكنيسة مرّة ثانية.
وشكراً لحسن إصغائكم.

دير مار أفرام السرياني 29/10/2009