الثلاثاء, 18 حزيران 2013    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمن يرغب بالتواصل مع البطريركية للاطلاع على كل شيء جديد في قضية المطرانين المخطوفين يرجى الاتصال حصرياً بالرقم التالي: /00963933416275/               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@yahoo.com)              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة نيافة المطران مار سلوانس بطرس النعمة خلال مأدبة العشاء التي أقامها قداسة الكاثوليكوس على شرف أساقفة دمشق
كلمة نيافة المطران مار سلوانس بطرس النعمة خلال مأدبة العشاء التي أقامها قداسة الكاثوليكوس على شرف أساقفة دمشق
صاحب القداسة البطريرك كاريكين الثاني كاثوليكوس عموم الأرمن الأرثوذكس الكلي الطوبى والسامي الوقار.
إخوتي أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء
بارخمور
يطيب لنا بداية أن ننقل لقداستكم تحية ومحبة أخوتكم أصحاب القداسة والغبطة بطاركة أنطاكية في دمشق الجزيلي الوقار الذين يكنون لقداستكم كل المحبة والتقدير وباسمنا جميعاً نشكركم جزيل الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ، وإتاحة هذه الفرصة لنا للقاء معكم وزيارة جمهورية أرمينيا العريقة الرائعة بجبالها الشاهقة وطبيعتها الخضراء ومياهها العذبة وآثارها القديمة والتاريخية، واطلاع على ثقافة هذا البلد الذي غالباً ما يشار إليه على انه متحف مفتوح في الهواء الطلق.
وزيارة الاماكن الدينية والكنائس الاثرية التي تشهد على حضارة هذا البلد الذي اعتنق المسيحية على يد الرسولين برثلماوس وتدواس في منتصف القرن الاول للميلاد وساهم جماعة من السريان الرهاويين في نشرها بعدما امن ابجر الملك بنشر هذه الديانة الى ان اعترفت بها الدولة رسميا عام 301م على يد القديس غريغوريوس الذي دعي بالمنور. وحافظت على عقيدتها وإيمانها المستقيم الرأي إلى يومنا هذا. وهي كنيسة شقيقة في الإيمان والعقيدة مع كنيستنا السريانية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعلاقتها طيبة وممتازة مع الكنائس عامة الأرثوذكسية والكاثوليكية.

تعرضت أرمينيا لحروب قاسية وظروف صعبة خاض شعبها نضالاً مريراً من أجل الدفاع عن كيانه واستقلاله وثقافته العريقة ، كما عانت الدولة الأرمينية مراراً وتكراراً من ضربات الغزاة وجور المستبدين والطغاة إلا أن الشعب الأرمني صمد للمحن واستعاد حيويته من جديد وناضل ببسالة من أجل تحرير أرضه من نير المحتلين الأجانب ونتذكر في هذه العجالة ما تعرض له الشعب الأرمني مع أخوتهم السريان من إبادة جماعية ما جعل قسماً كبيراً منه يضطر إلى ترك أرض الآباء والأجداد بحثاً عن ملجأ في الخارج للنجاة من الظلم وخلاصاً من خطر الإبادة التي راح ضحيتها مليون إلى مليون ونصف شهيد في بدايات القرن العشرين وامتزجت دماء الشهداء الأرمن والسريان معاً، الذين عانوا معاً الأمرين، هذين الشعبين الذين ارتبطا معاً بالإيمان والعقيدة عبر العصور والأجيال وإلى يومنا هذا.

لقد التجأ عدد كبير من الأرمن المهجرين إلى سورية ولبنان وغيرها من البلدان في الشرق والغرب وعاشوا في هذه البلاد بسلام محافظين على لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومتمسكين بأرضهم وتراثهم ونظراً لإخلاصهم ووفائهم في الوطن الذي لجأوا إليه استطاعوا أن يحتلوا مكانة مرموقة في الدولة وينالوا مناصب رفيعة المستوى في الشرق والغرب، واستطاع الأرمن في كل أنحاء العالم أن يتكاتفوا معاً ويناشدوا الضمير العالمي ليوصلوا صوتهم ونداءهم إلى كافة الجهات المعنية في العالم للإعتراف بالمجزرة الكبيرة التي حلت بهم عام 1915م فحولوا أنظار العالم إليهم فأستنكر معهم وبشدة المجزرة الكبرى واعترفوا بأنها من أبشع جرائم القرن العشرين.

صاحب القداسة: لقاؤنا اليوم معكم هو بالنسبة لنا حدث تاريخي فهذه هي المرة الأولى التي ينطلق فيها أحبار الكنائس في دمشق وأنا معهم في رحلة هي الأولى من نوعها إلى خارج سورية فكانت الأنظار متجهة إليكم إذ لمسنا محبة قداستكم وكرمكم واستضافتكم لنا ولا غرو في ذلك فجميعنا يعرف أن قداستكم رجل البر والتقوى والكرم والمحبة والتعاون ولكم علاقة طيبة رائعة مع رؤساء الكنائس في العالم. وقد قمتم بزيارتهم ووقعتم معهم بيانات مشتركة في سبيل تعزيز الوحدة المسكونية كما قام أغلبهم بزيارتكم وكان لهذه الزيارات أثر طيب على نفوس المؤمنين عامة. وما زيارتنا هذه إلا استمرار لتلك العلاقات التي تجمعنا ونتذكر في هذا الوقت زيارتكم الرسمية إلى سورية بدعوة من السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد خلال منتصف شهر تشرين الثاني من عام 2009 ولقائكم مع أصحاب القداسة والغبطة ورؤساء الكنائس في سورية، هذه الزيارة التي وطدت دعائم المحبة والوحدة المنشودة ورأيتم في سورية كيف أننا يد واحدة متعاونين في سبيل الحفاظ على وجود أبنائها في الشرق، فأرض سورية هي أرض المحبة والسلام، الأرض التي باركها السيد المسيح وتكلم لغتها وعاش فيها وتمتع فيها بحريته التامة واليوم تحتاج الكنيسة من خلالكم ومن خلال رؤسائها لهذه العلاقة الطيبة لمواجهة التيارات العنيفة التي تصطدم فيها من كل الجوانب لنبرهن عن وحدتنا المقدسة التي دعا إليها السيد المسيح رباط واحد وجسد واحد.

نكرر شكرنا العميق لكم يا صاحب القداسة وندعو لكم بالصحة التامة والعمر الطويل ونشكر من خلال قداستكم أخينا الحبر الجليل المطران أرماش نالبنديان مطران دمشق للأرمن الأرثوذكس الذي رتب وهيأ لهذه الزيارة ووضع لها هذا البرنامج الرائع بالتنسيق مع مكتب العلاقة المسكونية وخاصة مع سيادة المطران هوفاكيم هانوكيان ونشكر القيمين على دار الضيافة (فادون) في الكرسي الأم في اتشميازين. داعين الرب الإله أن يحفظنا جميعاً بصلواتكم برباط المحبة والوئام والسلام لما فيه تمجيد اسم الله القدوس. أمين.