الثلاثاء, 2 أيلول 2014    |     الرئيسية    اتصل بنا
زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي
مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي
دمشق ـ سانا

أعرب المشاركون في المؤتمر الدولي الإخاء الإسلامي المسيحي الذي دعت إليه وزارة الأوقاف والكنائس المسيحية في سورية عن رفضهم وبشدة لجميع الذرائع التي يستند إليها الكنيست الإسرائيلي لتهويد الجولان السوري المحتل معتبرين جميع القرارات الصادرة بما فيها الاستفتاء الأخير لاغية وباطلة بموجب القانون الدولي والشرعية الدولية.

ورفض المشاركون في ختام أعمال المؤتمر أمس سياسة الترهيب والانتقام ضد المواطنين الفلسطينيين مؤكدين ضرورة لفت نظر المجتمع الدولي إلى خطر عمليات الاستيطان الأيديولوجي وتهويد الأراضي العربية المحتلة وتزوير الآثار المسيحية والإسلامية في القدس الشريف.

وأيد المشاركون كامل الإجراءات المنصوص عليها في القانون الدولي لحق العودة الفلسطينية داعين الهيئات الأممية إلى مساندة الفلسطينيين من أجل استرجاع أراضيهم المغتصبة منذ الاحتلال الإسرائيلي وحتى اليوم كما دعوا محافل النظام الدولي إلى ضرورة التمييز في استعمال القوة بين الإرهاب المجرم والمقاومة المشروعة مؤكدين أن الصراع العربي الصهيوني ليس صراعاً بين الأديان وإن الإرهاب الإسرائيلي المستتر بالدين اليهودي هو المصدر الوحيد للعنف المنظم ضد المسيحية والإسلام.

ورحب المؤتمرون في توصياتهم بدعوة مؤتمر السينودس من أجل الشرق والبلاد العربية إلى الإخاء الإسلامي المسيحي والعيش المشترك ونبذ التعصب والعنف والإرهاب والاضطهاد واستغلال الآخر ونداء السينودس إلى الأسرة الدولية ولا سيما منظمة الأمم المتحدة من أجل تحقيق السلام العادل في المنطقة وتطبيق قرارات مجلس الأمن واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لإنهاء الاحتلال في مختلف الأراضي العربية مؤكدين رفض أساقفة الكنائس عمليات تهويد القدس ودعوتهم إلى مقاومتها والتصدي لسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها إسرائيل لتغيير التركيبة الديموغرافية للقدس ونزع الطابع العربي عنها.

ورأى المشاركون في المؤتمر في تأكيد السينودس على أهمية اللغة العربية كلغة رسمية في السينودس والتوصية باستخدامها في الدوائر الرومانية في دولة الفاتيكان خطوة نوعية باتجاه التعاون المثمر والتكافل الحضاري بين المسيحية العربية والمسيحية الغربية وما يترتب عليه من التأسيس الموضوعي لحوار الحضارات والثقافات والأديان.
وأكد المؤتمرون في توصياتهم أن فكرة التناقض بين الإسلام والمسيحية هي من الأفكار السياسية المخادعة التي بذرتها حروب الفرنجة لتبرير عدوانها على الشرق مطالبة المرجعيات والمؤسسات المسيحية والإسلامية مواجهة هذا التضليل وتداعياته السلبية على الخطاب الديني.

واعتبروا أن المجال الثقافي الحيوي للمسيحية والإسلام هو الانتماء المشترك للعروبة بوصفها حضارة إنسانية جامعة وعلى مرتكز الهوية داعين إلى تصحيح مفهومات الاستشراق والاستغراب وإنهاء منطق الأحكام المسبقة ضد العرب والإسلام محرمين التنازع واستخدام العنف بجميع أشكاله واعتبار التسامح الديني فضيلة إسلامية ومسيحية عليا تبنى على حرية المعتقد وعلى وجوب الاحترام المتبادل والاعتراف بالحق في الاختلاف والتنوع.

وجاء في التوصيات أن ما يسمى بمصطلح الأقليات الدينية هو من المصطلحات الأجنبية الوافدة ولا يعبر في واقعه العربي عن شيء من التمييز بين المذاهب والأديان حيث المجتمع بمختلف فئاته متجذر بهوية وطنية واحدة وانتماء حضاري واحد داعية إلى تجديد الوعي المعرفي والموضوعي بجوهر المسيحية العربية والإسلام وتوحيد البرامج التربوية لرعاية الناشئة والشباب ودورهم المستقبلي الواعد في القيم والأخلاق والتنمية.

ولفت المؤتمرون إلى ضرورة تشكيل الصيغ والأطر الملائمة لمعالجة جميع القضايا المتصلة بهموم المسيحيين ومواجعهم في فلسطين والعراق خاصة مشيرين إلى أن عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ عشرات القرارات المتصلة بالحقوق المسيحية والإسلامية في فلسطين ولبنان وسورية والجولان تستدعي وقفة مسيحية إسلامية من أجل استرداد الحقوق وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

زرع الكيان الصهيوني في فلسطين هو الخطر الوحيد على الوحدة المسيحية الإسلامية
وأدان المؤتمرون النزعات العدوانية والأفعال الإجرامية بين الدول والجماعات والأفراد مؤكدين أن زرع الكيان الصهيوني في فلسطين هو الخطر الوحيد على الوحدة المسيحية الإسلامية محملين الكيان الصهيوني الإرهابي في فلسطين مسؤولية تهجير المسيحيين والمسلمين من أرضهم كما حملوا الاحتلال في العراق مسؤولية الأعمال الإرهابية ضد المساجد والكنائس والحسينيات.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى معالجة الأوضاع الداخلية للمسلمين والمسيحيين وحل مشكلاتهم من خلال الحوار والعمل المشترك بعيداً عن أي تدخل خارجي طامع في استغلال الأخطاء التي يرتكبها البعض هنا أو هناك لتخريب السلم الأهلي مستنكرين ما يتعرض له المسيحيون والمسلمون تحت نير الاحتلال في العراق وفلسطين من ضغوط نفسية واقتصادية وسياسية ودينية تعمل على تهجيرهم وإجبارهم على ترك ديارهم مؤكدين أن ظاهرة العنف المستشرية في كل مكان تقريباً من العالم لا تمت إلى الأخلاق المسيحية والإسلامية بأي صلة.

وأعرب المؤتمرون عن رفضهم للمقولات والإيديولوجيات القائلة بصراع الأديان والحضارات وأكدوا على وجوب التآخي والتعايش والحوار تحت سماء العلم الواحد والوطن الواحد محذرين من الرواج المفرط للفضائيات الدينية التي تنزلق إلى إثارة الفتن الطائفية والتحريض المذهبي وداعين إلى ميثاق شرف إعلامي ديني يهيب بالجهات المختصة العمل على إغلاق جميع الوسائل الإعلامية التي تعبث بأمن المجتمع ووحدته الوطنية.
وأكد المؤتمرون في توصياتهم على وضع القيم الإيمانية المسيحية الإسلامية، لتكون موضوع دراسات ومؤتمرات وندوات ولقاءات مسيحية إسلامية مع برامج تحمل فكراً أكاديمياً روحيا إيمانيا تكون مشتركة بين المواطنين مسيحيين ومسلمين.

وكان الميتروبوليت عمانوئيل أداماكيس ممثل بطريرك استانبول للروم الأرثوذوكس والمطران نيفون ممثل بطريرك رومانيا الأرثوذوكس والمطران بورفيوروس ممثل رئيس أساقفة قبرص للروم الأرثوذوكس والأرشمنديت جورجيوس ساكور ممثل أساقفة أثينا واليونان للروم الأرثوذوكس والمطران الياس شقور مطران القدس للروم الكاثوليك والشيخ الدوكالي محمد العالم الأمين العام المساعد للهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة في ليبيا والأرشمنديت الكساندر اليسيس ممثل البطريرك كيريل بطريرك روسيا للروم الأرثوذوكس والمطران سيبوه ممثل طهران للأرمن الأرثوذوكس تحدثوا عن أهمية الحوار والإخاء الإسلامي المسيحي لمواجهة التحديات والأخطار التي تهدد القيم والمبادئ التي جاءت بها الشرائع السماوية.

وناقش المؤتمرون موضوعات العيش المشترك الإسلامي المسيحي وسلام العالم من سلام القدس ورسالة الشرائع السماوية في نبذ العنف والتطرف.
وقال البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك انطاكية وسائر المشرق والقدس للروم الملكيين الكاثوليك في محاضرة له حول أبعاد مقررات السينودس إن السينودس من أجل الشرق الأوسط جاء لأجل البلاد العربية وهو سينودس الكنيسة في المحيط الإسلامي وسينودس للمسيحيين والمسلمين معا في المشرق العربي وحدث كبير وهام جدا حيث كان منبرا للكنائس الشرقية ولقضايا الشرق الأوسط والوجود المسيحي في الشرق الأوسط.

وأشار البطريرك لحام إلى الرسالة التي أرسلها بعد نهاية سينودس روما إلى الملوك ورؤساء الدول العربية قال فيها إن اللغة العربية كانت لغة رسمية في السينودس وقدمت توصية باستخدامها في الدوائر الرومانية في دولة الفاتيكان وهذا انجاز كبير و هدية للعالم العربي من بطاركة وأساقفة الشرق العربي لأنهم يعتبرون بحق أن اللغة العربية هي لغة حضارتنا وإيماننا ومجتمعنا.

وكان الحوار الإسلامي المسيحي بأهميته وضرورته الملحة وتطويره ودعمه موجودا إضافة إلى مضامين المواطنة وحقوق الإنسان والمرأة والحرية الدينية ونبذ التطرف والإرهاب والاضطهاد واستغلال الآخر ومناقشة الحروب المتتالية في المنطقة والتي تفاقمت بسبب الصراع العربي الإسرائيلي وما سببه من ظهور صورة الإنسان العربي المسلم وحتى المسيحي وكأنه يولد إنسانا إرهابيا وأصوليا وكأن الدين أصبح سبب العنف والإرهاب والدين منه براء.

وأضاف أن المشاركين في السينودس اعتبروا أن الدواء الناجع لكل الآفات هو الحوار المسيحي الإسلامي وأن نجاح تجربتنا الفريدة في العيش المشترك هو ضمانة نجاح الحوار كما كان السلام الشجاع حاضرا في السينودس.
وأكد ضرورة التفتيش عن القيم الإيمانية المسيحية الإسلامية وجعلها موضوع دراسات ومؤتمرات وتكريس فكرة عقد سينودس مسيحي إسلامي في الشرق الأوسط وسينودس لكل الكنائس في الشرق الأوسط.

وتطرق البطريرك لحام إلى النداء الختامي للسينودس وما ورد فيه من أفكار تتعلق بموضوع المؤتمر ومنها أن السلام العادل هو المخرج الوحيد لخير المنطقة وأن تطور مجتمعنا المسيحي الإيماني مرتبط بتطور مجتمعنا الإسلامي الإيماني معتبرا أنه من الضروري البحث بعمق في الأسباب التي أدت إلى إلصاق تهم العنف والتطرف والإرهاب بالإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء و تشكل الخطر الأكبر عليه وتقدم الوقود لنار تطبخ عليها إسرائيل مؤامراتها في المنطقة.

وكانت فعاليات المؤتمر بدأت بمشاركة وفود أكثر من ثلاثين دولة في قصر المؤتمرات بدمشق.
وقال الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف إن الإخاء الإسلامي المسيحي في سورية حقيقة تاريخية وضرورة اجتماعية عاشها المواطنون في مختلف الحقب وخلال ما واجهته سورية من تحديات والشواهد الحية على ذلك كثيرة تحفل بها كتب التاريخ وهي تطبيق لما جاء في القرآن الكريم والإنجيل المقدس من نصوص تدعو إلى المحبة والوئام وإلى العمل معا لخير الإنسانية وسعادتها.

وأضاف وزير الأوقاف أن الرسالتين الإسلامية والمسيحية أرستا قواعد العدل بين الناس وحرمتا الظلم بكل أنواعه وأشكاله وأن التعريف الذي تلتقي عليه المسيحية والإسلام للعدل والحق في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية هو أن يأخذ كل إنسان حقه على نحو ثابت ودائم مادام أهلا لهذا الحق وقد ربى الإسلام والمسيحية المؤمنين على هذه الأخلاقية الحضارية ويشهد التاريخ على دفاع أبناء الديانتين عن الحق والعدل عاملين على أن يعم العدل بين البشر جميعا وأن يكون هو المرجعية الوحيدة التي تؤطر علاقات البشر بين بعضهم بعضا.

وأشار الوزير السيد إلى أن الحضارة العربية التي بناها المسلمون والمسيحيون تشكل تجربة حضارية رائدة في التسامح والتكامل الحضاري الإنساني وأن هذا ما يؤهلها لتلعب دورها الرائد الذي يعد نموذجا فريدا لحوار الحضارات ومثل هذا التسامح والتكامل في تاريخنا الإسلامي الحضاري لا يزال واقعا معاشا خاصة في سورية.

ودعا وزير الأوقاف المسلمين والمسيحيين للوقوف معا في وجه كل أشكال الإرهاب العالمي بدءا من إرهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الكيان الصهيوني مرورا بأشكال الإرهاب الفكري والاقتصادي والثقافي وصولا إلى إرهاب الأفراد المجرم وذلك كله وفق تعريف علمي موضوعي واضح لمعنى الإرهاب وأشكاله ومضامينه التي تروع الآمنين وتقتل الأبرياء وذلك تمييزا للإرهاب المدان عن المقاومة والنضال المشروع ضد قوى ظالمة تحتل أراضي الآخرين وتصادر حرياتهم وتدنس مقدساتهم وتسلب مقدراتهم وخيراتهم ولاسيما ما نراه اليوم في أرض فلسطين من محاولات لفرض يهودية الدولة وتهويد القدس الشريف وتغيير المعالم الحضارية والتاريخية لها وما نراه في العراق من قتل وتشريد وتدمير للمساجد والكنائس.

وزير الأوقاف: ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تمثل أبرز قضايا عصرنا وأخطرها في مجال انتهاك حقوق الإنسان وخرق قيم العدالة وكرامة الإنسان
وأكد وزير الأوقاف أن ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمثل أبرز قضايا عصرنا وأخطرها في مجال انتهاك حقوق الإنسان وخرق قيم العدالة وكرامة الإنسان وهي النموذج العالمي الصارخ في إيقاع الظلم وممارسة الإرهاب المنظم على الأرض التي شهدت ولادة السيد المسيح ففلسطين في الوجدان المسيحي هي كل القداسة كما أنها في وجدان المسلم لا تنفك عن العقيدة والإيمان وان الضحية هو شعب فلسطين الأعزل المحاصر بمسلميه ومسيحييه.
كما دعا الوزير السيد إلى المزيد من التعاون الإسلامي المسيحي لأنه الكفيل لمنع الاحتلال الظالم من تحقيق أهدافه وهو المنطلق الحتمي لمعالجة الجرائم المروعة التي يقوم بها الكيان الصهيوني من قتل وحصار وتدمير وتشريد وامتهان للإنسان وكرامته ومقدساته وهو التحدي الأعظم الذي يمثل أضخم المسؤوليات وأخطرها على المسيحية والإسلام.

البطريرك غريغوريوس الثالث لحام: عقد المؤتمر في سورية برهان على القيم الإيمانية فيها وعلى الاحترام الذي ينعم به المواطنون على اختلاف معتقداتهم الدينية
وأوضح غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك انطاكيا وسائر المشرق والقدس للروم الكاثوليك أن عقد هذا المؤتمر الديني والكنسي بهذا الحجم الوطني والديني والاجتماعي والعربي والعالمي في سورية هو برهان على القيم الإيمانية فيها وعلى الاحترام الذي ينعم به المواطنون على اختلاف معتقداتهم الدينية لافتا إلى ضرورة تقديم نماذج حية في الإيمان والمحبة والاحترام المتبادل لأجيال المستقبل.
وبين ضرورة تضافر الجهود وبناء ثقافة إنسانية حقيقية تقوم على المحبة والاحترام بين المسيحيين والمسلمين وقبول الآخر بحيث تلبي آمال وتطلعات الأجيال وتحمي عالمنا العربي.

وأوضح سماحة الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية أن
المؤتمر يهدف لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ومعانيه السامية من خلال التآخي الإسلامي المسيحي وأن انعقاده يكتسب أهمية خاصة في ظل الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة حيث تصاغ باسم الديمقراطية حروب لتدميرها وتقسيم بعض دولها مؤكدا رفض ما تقوم به إسرائيل من إجراءات لتهويد القدس ومن المحاولات الجارية لتقسيم العراق.
حسون: توحيد الجهود لتوعية الجيل حيال ما يحاك للمنطقة من مؤامرات وضرورة نشر ثقافة المحبة والسلام والتسامح

ودعا المفتي حسون علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي إلى توحيد الجهود لتوعية الجيل حيال ما يحاك للمنطقة من مؤامرات وإلى نشر ثقافة المحبة والسلام والتسامح بدلا عن التطرف الديني الذي لا يحمله إلا الجهال مؤكدا أن من يحاول إلغاء الآخر إنما يحاول إلغاء إرادة الله.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أهمية توليد ثقافة العلم والمحبة بين الأجيال والابتعاد عن التطرف الديني الذي ينطلق من مبدأ إلغاء الآخر لان مرتكبي مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد هم أنفسهم الذين ارتكبوا المذابح في الفلوجة.

وقال غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس إن المؤتمر حدث مهم يجسد طريقة عيشنا في سورية عبر التاريخ حيث لا يوجد في هذا البلد من لا يؤمن بالله مسلما كان أم مسيحيا داعيا إلى محبة الله وصنائعه ومخلوقاته والوطن وإلى التسامح والتآخي ونبذ العنف والإرهاب والتشبث بالأرض ورفض التدخلات الخارجية.
وأضاف البطريرك هزيم أن هناك من يرتكب جرائم باسم الدين لكن الأديان بريئة منهم إذ أن كل الأديان السماوية تدعو إلى المحبة والسلام واحترام انسانية الإنسان.

بدوره قال غبطة البطريرك زكا الأول عيواص بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذوكس رئيس الكنيسة السريانية في العالم إن هذا المؤتمر فرصة أخرى لنلتقي فيها ولنعزز وحدتنا الوطنية ولنعلن للعالم أجمع من هم أبناء سورية وكيف تكون المواطنة الحقيقية ولنضيف بلقائنا لبنة جديدة للسور المنيع الذي يحصن سورية ويحمي أبناءها جميعا بكل طوائفهم ومذاهبهم وحضاراتهم وثقافاتهم لافتا إلى أن لسورية قصب السبق في الدعوة إلى مؤتمر دولي كبير لبحث أبعاد مقررات السينودس الكاثوليكي لأجل الشرق الأوسط والبلاد العربية الأمر الذي غاب عن بال المسيحيين في أي بلد آخر وذلك ترسيخا لنموذج الإخاء الفريد في سورية.

البطريرك عيواص: القدس خط أحمر لن نسمح لأحد أن يتجاوزه لأنها مهبط الوحي ومحط أنظار المسلمين والمسيحيين وآمالهم

وأضاف البطريرك عيواص إن هناك مسؤولية عظيمة ملقاة على عاتق الجميع في هذا الشرق دون استثناء مسيحيين ومسلمين على حد سواء وما يجري في فلسطين والعراق وغيرها من بلدان المنطقة هو خير دليل على محاولات أعداء الخير بتقسيم البيت الواحد على نفسه وعلى تحريض الأخ ضد أخيه بغية إحكام السيطرة عليه ونهب ثرواته ونهب خيراته بدعم وتشجيع من دول غربية لا يطولها الدمار والنار ولا تصل سحب الدخان السوداء إلى سمائها.
وأكد أن القدس خط أحمر لن نسمح لأحد أن يتجاوزه فالقدس مهبط الوحي ومحط أنظار المسلمين والمسيحيين وآمالهم وقال إن إسرائيل تحاول اغتصابها من أهلها الشرعيين والاستيلاء على مقدساتها المسيحية والإسلامية وتسعى جاهدة بكل ثقلها لتهويدها والصهاينة يزورون التاريخ ويخضعون الحقائق لأطماع التوسع والتسلط ويجعلونها مطية لهم إلى أطماع سياسية واقتصادية لا يربطها بالدين رابط ولا بالأخلاق شاهد داعيا المسلمين والمسيحيين إلى بث الوعي القومي والاقتداء بالآباء الذين سفكوا دمهم على أرض الوطن يوم حرروه من غاصبيه حيث كان المسلمون والمسيحيون في خندق واحد داعيا إلى توطيد الوحدة الوطنية ونبذ العنف والتعصب والتطرف والإرهاب بكل أشكاله.

الشيخ نعيم قاسم: أهمية التكاتف الوطني والعربي في مواجهة التحديات والمشاريع الصهيونية والاستعمارية في المنطقة
ولفت الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إلى أهمية التكاتف الوطني والعربي في مواجهة التحديات والمشاريع الصهيونية والاستعمارية في المنطقة مؤكدا ضرورة الاستناد إلى القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية والتي ترتكز على منطلقات وقيم دينية ومصالح وقضايا مشتركة.
وبين الشيخ قاسم أن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل هي قضية الأمة المركزية مسلمين ومسيحيين ويهود ولكل حر شريف يؤمن بالمحافظة على هذا المكان المقدس وقال: يجب على المسلمين والمسيحيين الوقوف صفا واحدا من أجل فلسطين ورفض تهويد القدس وإقامة المستوطنات لأن الصهاينة يريدون العبور من خلال فلسطين إلى كل البلاد العربية.
وقال قاسم: علينا المحافظة على استقلال بلداننا والمحافظة على خياراتنا الوطنية ورفض الهيمنة الأمريكية ومشاريعها الاستعمارية في المنطقة لأن شعوب المنطقة قادرة على إدارة شؤونها بأيدي أبنائها لافتاً إلى أهمية التكاتف الوطني والعربي في مواجهة التحديات والمشاريع الصهيونية والاستعمارية في المنطقة.

من جانبه قال السفير سالم العجيلي الهونى المفوض العام المشرف على إدارة شؤون الدعوة في منظمة المؤتمر الإسلامي في كلمة المنظمة إن المؤتمر يعتبر خطوة إيجابية نحو ترسيخ ثقافة التعايش المشترك بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية بما يقود إلى خلق عالم تسوده قيم الحق والعدل والتعاون والاحترام المتبادل ويعزز العلاقات الودية بين الدول باعتماد ثقافة السلام واحترام التباين الثقافي والديني بين شعوب العالم والتصدي للمحاولات التي ترمي إلى الصراع والصدام بين الحضارات والثقافات والأديان.

وأشار الهوني إلى الأفكار التي تبنتها المنظمة كرد حضاري على مروجي نبوءات صراع الحضارات والتي تبنتها الأمم المتحدة وأعلنت عام 2001 كعام للترويج لفكرة حوار الحضارات مؤكدا ضرورة حشد الجهود والطاقات لوقف ما يجري من أعمال بغيضة وخروقات فاضحة للقانون الدولي ولاتفاقات جنيف الرابعة والتي تتمثل في حملة إسرائيل المسعورة لتهويد القدس باعتبارها قضية عالمية وضرورة تضافر جهود أتباع الديانتين في العالم للوقوف صفا واحدا للتصدي معا لحالات عدم التسامح والتمييز والإساءة إلى الأديان والرموز الدينية باعتماد برامج مدروسة ومتفق عليها بين الطرفين تتناول البحث في القضايا التي تثير التعصب والعنصرية والتهميش والعنف ومعالجتها قبل أن تتسع وتتطور إلى أزمات دولية.

وقال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المشرف العام على الحلقات العلمية في جامع بني أمية الكبير بدمشق إن الخطر على المسيحيين في المنطقة موجود لكنه ليس من المسلمين وإنما من الخارج ومن السياسة التي تقودها بعض الدول الكبرى التي لا تبالي بازهاق الحقوق والأرواح في سبيل مصالحها.

وأكد أن سورية قيادة وشعبا تتمتع بقدر كبير من الوعي الوطني والديني والإنساني الذي يجعلها بعيدا عن هذه المخاوف والأخطار مشيرا إلى ما واجهه المسلمون والمسيحيون معا عبر تاريخهم من رفض للاضطهاد والاستعمار.

من جانبه قال البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك انطاكيا للسريان الكاثوليك إن الدعوة إلى هذا المؤتمر منسجمة مع الرؤية الواضحة والمنهجية الفطنة التي تبناها السيد الرئيس بشار الأسد الداعي إلى التعاضد بروح الانفتاح والاحترام المتبادل في الإنسانية.
وأشار إلى أن هدف المؤتمر ليس البحث في الثوابت العقائدية التي تنفرد بها الديانتان المسيحية والإسلامية بل عليه أن يتطرق للأمور الحياتية وعلاقات الإخاء التي يجب أن يبنياها في المجتمع اعتمادا على نبذ الإرهاب باسم الدين لأن الشر الذي يعلل الإرهاب ويغسل أدمغة المجرمين المنفذين هو النقيض المطلق لجوهر الله خالق جميع البشر وهو الإهانة التي لا شبيه لها للرحمة الإلهية مؤكدا أن هول جريمة سيدة النجاة في بغداد والجرائم التي تستهدف المواطنين المسيحيين في العراق أو غيرهم من الأبرياء الذي يؤمون المراقد المقدسة هي تجديد يومي للخوف داعيا إلى وقف المتاجرة باسم الدين والمزاودة بأرواح الأبرياء باسم إله الرحمة والابتعاد عن كل ما يدعو إلى التفرقة والتشهير والتكفير وإلى ثقافة القبول بالتعددية.
بدوره قال المطران سيريل فاسيل أمين سر مجمع الكنائس الشرقية في حاضرة الفاتيكان بروما إن الكنيسة وكل الكاثوليكيين يحملون الشرق الأوسط في قلوبهم لأنه في الشرق ولد السيد المسيح وتأسست فيه الجماعة المسيحية الأولى وانطلق منه الرسل يبشرون العالم ما يدفعنا لنقل رسالته إلى الأجيال القادمة لافتا إلى أن أسماء المدن في الشرق كدمشق والقدس وانطاكية تذكر كل مسيحيي العالم بالمهد حيث ولد السيد المسيح وأن المسيحيين يتابعون دون كلل الحوار مع مواطنيهم في الديانات الأخرى لتقريب الأفكار والقلوب والبحث عن شركائهم لتقوية الحوار المسؤول بين الأديان وتنقية الذاكرة وتعزيز قيم التسامح مع بعضهم البعض فيما يخص الماضي للوصول إلى مستقبل أفضل.

وأشار إلى أن مجمع الفاتيكان الثاني ورسائل بطاركة الشرق الكاثوليك الرعوية تحتوي على الأسس للعلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والمسلمين مؤكدا أهمية إعلاء قيم المواطنة وكرامة الإنسان والمساواة في الحقوق والواجبات الدينية والحرية الدينية ووضع الأحكام المسبقة السلبية جانبا وتعزيز الاحترام والمحبة المتبادلة واكتشاف القيم الدينية المشتركة.

وقالت رندة عاصي بري عقيلة رئيس مجلس النواب اللبناني إن المؤتمر ينعقد في المكان والزمان المناسبين فدمشق أم المدائن وأيقونة الحضارات ونبض الرسالات وعاصمة الممالك القديمة وشاهدة على أبرز المحطات التي تشكل منها تاريخ المنطقة وحضاراتها ومن خلالها تبلورت مفاهيم نظم العلاقات والتواصل بين الشعوب التي مرت أو حكمت هذه المنطقة لتصبح دمشق المختبر الحضاري والنوعي الفريد إلى جانب لبنان في التعايش والتسامح والتآخي.

وأوضحت أن أهمية المؤتمر تكمن في أنه يأتي مواكبة لما أقرته الوثيقة الختامية للسينودس من دعوة للإخاء والحوار الإسلامي المسيحي وتعزيز مناخات التعايش بين هاتين الديانتين فضلا عن ملامسة هذه التوصيات لأبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني على الأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة ورفض أساقفة الكنائس لعمليات تهويد القدس والدعوة إلى المقاومة والتصدي لهذه المحاولات التي تنتهجها سلطات الاحتلال للتغير الديموغرافي في القدس ونزع الطابع العربي عنها فضلا عن تأكيدها على أهمية اللغة العربية كلغة رسمية واستخدامها في دوائر دولة الفاتيكان.

وأشارت إلى أن وضع الوثيقة الختامية للسينودس من اجل الشرق والعالم العربي كمادة رئيسية على جدول أعمال المؤتمر يعبر عن إحساس عال بالمسؤولية القومية والإنسانية والرسالية والأخلاقية والتاريخية التي تضطلع بها القيادات السياسية والروحية والأكاديمية في سورية حيال ما يتهدد امتنا اليوم في هويتها وفي رسالتيها وفي نمط تعايش أبنائها على مختلف انتماءاتهم الروحية.

بدوره بين جعفر عبد السلام علي الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية في مصر أهمية المؤتمر في وضع أسس التعاون والإخاء بين الإسلام والمسيحية وتحقيق مصالح الإنسان من كافة الأجناس والألوان لافتا إلى ضرورة العمل على إنقاذ العالم من ويلات الحروب التي جلبت على الإنسانية أحزانا يعجز عنها الوصف إضافة إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين والتعاون بين الدول في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحل المشكلات التي تثور بين الدول بالطرق السلمية.

وقال يجب أن يتبنى الإخاء الإسلامي المسيحي الأهداف والمبادئ التي وافقت عليها كل شعوب الأمم المتحدة وذلك في إطار العلاقات الدولية لافتا إلى ضرورة تعاون أفراد المجتمع على حماية مصلحة الدولة والدفاع عن أمنها وأن يكون جسرا للتواصل مع الدول الأخرى.

وقال الدكتور عبد الناصر أبو البصل رئيس جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن إن المؤتمر يأتي في الوقت الذي تتطلع فيه الأمة إلى بارقة أمل إذ انه يؤكد على توصيات السينودس لافتا إلى أن المبادئ السامية والقيم الخيرة التي جاءت بها رسالة الإسلام وحضارته تقوم على وحدة الجنس البشري والتساوي في الحقوق والواجبات وتعزيز قيم السلام والمحبة والرحمة والعدل والأمن الشامل والتكافل الاجتماعي ونبذ الإرهاب والعنف والتطرف.

وأشار إلى ضرورة رص الصفوف وتوحيد الجهود للتأكيد على وحدة المجتمع
العربي الإسلامي بجميع مكوناته كما كان على مر التاريخ في العيش المشترك والفعل الحضاري الواحد والمشاركة الفاعلة في الدفاع عن الأمة وقضاياها وعلى رأسها قضية القدس والمقدسات ورفض سياسات تهويد المدينة المقدسة ورفع الظلم عن أهلنا تحت الاحتلال والتأكيد على الجهود الدولية واستثمارها لهذه القضية.

وقال المطران بولس منجد الهاشم السفير البابوي في لبنان: إن الشرق يحتل المكانة الأولى في العالم بأسره كونه منبع الحضارات ومهد الديانات التوحيدية الثلاث وتحتل سورية مكانة فريدة بالنسبة للمسيحية والإسلام فهي سباقة في عيش روح السينودس وتوصياته قبل انعقاده لاسيما لجهة الحد من هجرة المسيحيين باعتبارهم جزءا أساسيا من مكونات الشعب السوري الواحد.

وأضاف لقد أعطت سورية الكنيسة عددا كبيرا من البابوات والقديسيين وفيها ولد وعاش مار مارون أب الكنيسة المارونية ونشأت الكنيسة المارونية ومن دير مار مارون انطلق في نهاية القرن الخامس إبراهيم الناسك إلى جبل لبنان الذي أحبه الناس لدرجة إطلاق اسمه على نهر ادونيس فأصبح نهر إبراهيم مشيرا إلى وجود ثلاث أبرشيات مارونية في سورية مازال ينعم الموارنة فيها بكامل حقوقهم الدينية والمدنية وأن مشاركة سماحة المفتي العام لسورية بتدشين كنيسة مار جرجيس المارونية في ضهر صفرا العام الماضي لأكبر برهان على الإخوة والمحبة والتسامح والوحدة الوطنية في سورية. بدوره قال أحمد بن سعود السيابي الأمين العام لمكتب المفتي العام لسلطنة عمان إن البشرية بحاجة إلى الوحدة الإنسانية في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى نظرا لتقاربها على أجزاء المعمورة نتيجة الثورة المعلوماتية والاتصالات حيث لم تعد البشرية تحتمل الحروب والمنازعات المسلحة وتزداد حاجتها إلى الحوار والتفاهم.
وأضاف أن الواقع الحالي يفرض على جميع الاخوة في الإنسانية لاسيما المسلمين والمسيحيين الذين يشكلون الأغلبية على ظهر هذه البسيطة أن يتواصلوا ويتعايشوا مع بعضهم البعض مؤكدا أن التسامح الديني أمر لا يمكن المساس به.

وأكد الدكتور محمد حسن تبرئيان نائب الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ضرورة الحوار القائم على المصلحة المشتركة والتركيز على مجالات التعاون بين أتباع الديانتين حيث توجد مجالات كثيرة ينبغي درسها والتعاون فيها لخدمة البشرية موضحا أهمية تبني مرجعيات الجانبين حوارا فكريا علميا لمجالات التعاون والتنسيق فيما يخص المصالح المشتركة.
حضر افتتاح المؤتمر أحمد الأحمد الأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب وفضل الله ناصر الدين الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي والدكتور محسن بلال وزير الإعلام والدكتور رياض عصمت وزير الثقافة ومحافظا ريف دمشق والقنيطرة وعدد من أعضاء مجلس الشعب وعلماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي وعدد من رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بدمشق.

http://www.sana.sy/ara/2/2010/12/16/323982.htm

الخبر بالصور